تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
والرابع : أن آخر طعمه مسك ، قاله سعيد بن جبير ، والفراء ، وأبو عبيدة ، وابن قتيبة ، والزجاج في آخرين . قوله [ عز وجل ] : ( وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ) أي : فليجدوا في طلبه ، وليحرصوا عليه بطاعة الله . والتنافس : كالتشاح على الشئ ، والتنازع فيه . قوله [ عز وجل ] : ( ومزاجه من تسنيم ) فيه قولان . أحدهما : أنه اسم عين في الجنة ، قال ابن مسعود وهي عين في الجنة يشربها المقربون صرفا ، وتمزج لأصحاب اليمين . والثاني : أن التسنيم الماء ، قاله الضحاك . قال مقاتل : وإنما سمي تسنيما ، لأنه يتسنم عليه من جنة عدن ، فينصب عليهم انصبابا ، فيشربون الخمر من ذلك الماء . قال ابن قتيبة : يقال : إن التسنيم أرفع شراب في الجنة . ويقال : إنه يمتزج بماء ينزل من تسنيم ، أي : من علو . وأصل هذا من سنام البعير ، ومن تسنيم القبور . وهذا أعجب إلي ، لقول المسيب بن علس في وصف امرأة : كأن بريقتها للمزاج * من ثلج تسنيم شيبت عقارا أراد : كأن بريقتها عقارا شيبت للمزاج من ثلج تسنيم ، يريد : جبلا . قال الزجاج : المعنى : ومزاجه من ماء تسنيم عينا تأتيهم من تسنيم ، أي : من علو يتسنم عليهم من الغرف . ف‍ " عينا " في هذا القول منصوبة ، كما قال [ عز وجل ] : ( أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ) . ويجوز أن تكون " عينا " منصوبة بقوله : يسقون عينا ، أي : من عين . وقد بينا معنى " يشرب بها " في هل أتى .
إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون ( 29 ) وإذا مروا بهم يتغامزون ( 30 ) وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين ( 31 ) وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون ( 32 )
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 206 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله