والثاني : إلى أعدائهم حين يعذبون .
قوله [ عز وجل ] : ( تعرف في وجوههم نضرة النعيم ) وقرأ أبو جعفر ، ويعقوب " تعرف " بضم
التاء ، وفتح الراء " نضرة " بالرفع . قال الفراء : بريق النعيم ونداه . قال المفسرون : إذا رأيتهم عرفت
أنهم من أهل النعيم ، لما ترى من الحسن والنور . وفي " الرحيق " ثلاثة أقوال .
أحدها : أنه الخمر ، قاله الجمهور . ثم اختلفوا أي الخمر هي على أربعة أقوال . أحدها :
أجود الخمر ، قاله الخليل بن أحمد . والثانية : الخالصة من الغش ، قاله الأخفش . والثالث : الخمر
البيضاء ، قاله مقاتل . والرابع : الخمر العتيقة ، حكاه ابن قتيبة .
والقول الثاني : أنه عين في الجنة مشوبة بالمسك ، قاله الحسن .
والثالث : أنه الشراب الذي لا غش فيه ، قاله ابن قتيبة ، والزجاج . وفي قوله [ عز وجل ] :
( مختوم ) ثلاثة أقوال .
أحدها : ممزوج ، قاله ابن مسعود .
والثاني : مختوم على إنائه ، وإلى نحو هذا ذهب مجاهد .
والثالث : أنه ختام ، أي : عاقبة ريح ، وتلك العاقبة هي قوله [ عز وجل ] : ختامه مسك ، أي
عاقبته . هذا قول أبي عبيدة .
قوله ( ختامه مسك ) قرأ ابن كثير ، وعاصم ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وحمزة " ختامه "
بكسر الخاء ، وبفتح التاء ، وبألف بعدهما ، مرفوعة الميم . وقرأ الكسائي " خاتمه " بخاء مفتوحة .
[ بعدها ألف ، وبعدها تاء مفتوحة ] . وروى الشيزري عنه " خاتمه " مثل ذلك ، إلا أنه يكسر التاء .
وقرأ أبي بن كعب ، وعروة ، وأبو العالية : " ختمه مسك " بفتح الخاء والتاء وبضم الميم من غير
ألف . وللمفسرين في قوله تعالى : ( ختامه مسك ) أربعة أقوال .
أحدها : خلطه مسك ، قاله ابن مسعود ، ومجاهد .
والثاني : أن ختمه الذي يختم به الإناء مسك ، قاله ابن عباس .
والثالث : أن طعمه وريحه مسك ، قاله علقمة .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 205
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٠٥