قتل الإنسان ما أكفره ( 17 ) من أي شئ خلقه ( 18 ) من نطفة خلقه فقدره ( 19 )
ثم السبيل يسره ( 20 ) ثم أماته فأقبره ( 21 ) ثم إذا شاء أنشره ( 22 ) كلا لما يقض ما
أمره ( 23 ) فلينظر الإنسان إلى طعامه ( 24 ) أنا صببنا الماء صبا ( 25 ) ثم شققنا الأرض
شقا ( 26 ) فأنبتنا فيها حبا ( 27 ) وعنبا وقضبا ( 28 ) وزيتونا ونخلا ( 29 ) وحدائق غلبا
وفاكهة وأبا ( 31 ) متاعا لكم ولأنعامكم ( 32 )
قوله [ عز وجل ] : ( قتل الإنسان ) أي : لعن ، والمراد بالإنسان هاهنا : الكافر . وفيمن عنى
بهذا القول ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه أشار إلى كل كافر ، قاله مجاهد . والثاني : أنه أمية بن خلف ، قاله الضحاك .
والثالث : عتبة بن أبي لهب ، قاله مقاتل .
وفي قوله [ عز وجل ] : ( ما أكفره ) ثلاثة أقوال :
أحدها : ما أشد كفره * قاله ابن جريج .
والثاني : أي شئ أكفره ؟ قاله السدي : فعلى هذا يكون استفهام توبيخ .
الثالث : أنه على وجه التعجب . وهذا التعجب يؤمر به الآدميون والمعنى : اعجبوا أنتم من
كفره ، قاله الزجاج .
قوله [ عز وجل ] : ( من أي شئ خلقه ) ثم فسره فقال [ عز وجل ] : ( من نطفة خلقه ) .
وفي معنى " فقدره " ثلاثة أقوال :
أحدها : قدر أعضاء رأسه . وعينيه ، ويديه ، ورجليه ، قاله ابن السائب .
والثاني : قدره أطوارا : نطفة ، ثم علقه ، إلى آخر خلقه ، قاله مقاتل .
والثالث : فقدره على الاستواء ، قاله الزجاج .
قوله : ( ثم السبيل يسره ) فيه قولان :
أحدهما : سهل له العلم بطريق الحق والباطل ، قاله الحسن ، ومجاهد . قال الفراء .
والمعنى : ثم يسره للسبيل .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 183
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٨٣