لقطعه كلامه ، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأقبل على القوم يكلمهم ، فنزلت هذه الآيات ، فكان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرمه بعد ذلك ، ويقول : مرحبا بمن عاتبني فيه ربي . وذهب قوم ، منهم
مقاتل ، إلى أنه إنما جاء ليؤمن ، فأعرض عنه النبي [ صلى الله عليه وسلم ] اشتغالا بالرؤساء ، فنزلت فيه هذه
الآيات .
ومعنى : " عبس " قطب وكلح " وتولى " أعرض بوجهه ( أن جاءه ) أي : لأن جاءه . وقرأ أبي
ابن كعب ، والحسن ، وأبو المتوكل ، وأبو عمران ، " آن جاءه " بهمزة واحدة مفتوحة ممدودة . وقرأ
ابن مسعود ، وابن السميفع " أأن " بهمزتين مقصورتين مفتوحتين . و ( الأعمى ) هو ابن مكتوم ،
واسمه عمرو بن قيس . وقيل : اسمه عبد الله بن عمرو ( وما يدريك لعله يزكى ) أي : يتطهر من
الذنوب بالعمل الصالح . وما يتعلمه منك . وقال مقاتل : لعله يؤمن ( أو يذكر ) أي : يتعظ بما
يتعلمه من مواعظ القرآن ( فتنفعه الذكرى ) قرأ حفص عن عاصم " فتنفعه " بفتح العين ، والباقون
بضمها . قال الزجاج : من نصب ، فعلى جواب " لعل " ، ومن رفع ، فعلى العطف على " يزكى " .
قوله [ عز وجل ] : ( أما من استغنى ) قال ابن عباس : استغنى عن الله وعن الإيمان بماله .
قال مجاهد : " أما من استغنى " عتبة ، وشيبة ، ( فأنت له تصدى ) . قرأ ابن كثير ، ونافع " تصدى "
بتشديد الصاد . وقرأ عاصم ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، تصدى " بفتح التاء ،
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 180
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٨٠