أي : هو في صحف أي : في كتب مكرمة ، وفيها قولان :
أحدهما : أنها اللوح المحفوظ ، قاله مقاتل .
والثاني : كتب الأنبياء ، ذكره الثعلبي . فعلى هذا يكون معنى " مرفوعة " عالية القدر ، وعلى
الأول يكون رفعها كونها في السماء . وفي معنى " مطهرة " أربعة أقوال :
أحدها : مطهرة من أن تنزل على المشركين ، قاله الحسن . والثاني : مطهرة من الشرك
والكفر ، قاله مقاتل : والثالث : لأنه لا يمسها إلا المطهرون ، قاله الفراء . والرابع : مطهرة من
الدنس ، قاله يحيى بن سلام .
قوله [ عز وجل ] : ( [ بأيدي ] سفرة ) فيهم قولان :
أحدهما : أنهم الملائكة ، قاله الجمهور .
والثاني : أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، قاله وهب بن منبه . وفي معنى " سفرة " ثلاثة أقوال :
أحدها : أنهم الكتبة ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وأبو عبيدة ، وابن قتيبة : والزجاج . قال
الزجاج : واحدهم : سافر ، وسفرة ، مثل كاتب ، وكتبة ، وكافر ، وكفرة ، وإنما قيل للكتاب :
سفر ، وللكاتب : سافر ، لأن معناه أنه يبين الشئ ، ويوضحه . يقال : أسفر الصبح : إذا أضاء .
وسفرت المرأة : إذا كشفت النقاب عن وجهها . ومنه : سفرت بين القوم ، أي : كشفت ما في قلب
هذا ، وقلب هذا ، لأصلح بينهم .
والثاني : أنهم القراء ، قاله قتادة .
والثالث : أنهم السفراء ، وهم المصلحون ، قال الفراء : تقول العرب : سفرت بين القوم ، أي :
أصلحت بينهم ، فجعلت الملائكة إذا نزلت بوحي الله ، كالسفير الذي يصلح بين القوم . قال
الشاعر :
وما أدع السفارة بين قومي * وما أمشي بغش إن مشيت
قوله [ عز وجل ] : ( كرام ) أي : على ربهم ( بررة ) أي : مطيعين . قال الفراء : واحد
" البررة " في قياس العربية : بار ، لأن العرب لا تقول . فعلة ينوون به الجمع إلا الواحد ومنه فاعل ،
مثل كافر ، وكفرة ، وفاجر ، وفجرة .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 182
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٨٢