تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
والثاني : يسر له السبيل في خروجه من بطن أمه ، قاله السدي ، ومقاتل قوله [ عز وجل ] : ( فأقبره ) قال الفراء : أي جعله مقبورا ، ولم يجعله ممن يلقى للسباع والطير ، فكأن القبر مما أكرم به المسلم . ولم يقل : قبره ، لأن القابر هو الدافن بيده . والمقبر الله ، لأنه صيره مقبورا . فليس فعله كفعل الآدمي . والعرب تقول : بترت ذنب البعير ، والله أبتره . وعضبت قرن الثور ، والله أعضبه وطردت فلانا عني ، والله أطرده ، أي : صيره طريدا . وقال أبو عبيدة : أقبره : أي أمر أن يقبر ، وجعل له قبرا . قالت بنو تميم لعمر بن هبيرة لما قتل صالح بن عبد الرحمن : أقبرنا صالحا فقال : دونكموه . والذي يدفن بيده هو القابر . قال الأعشى : لو أسندت ميتا إلى نحرها * عاش ولم يسلم إلى قابر قوله [ عز وجل ] : ( ثم إذا شاء أنشره ) أي : بعثه . يقال : أنشر الله الموتى فنشروا ، ونشر الميت : حيي هو بنفسه ، واحدهم ناشر . قال الأعشى : حتى يقول الناس مما رأوا * يا عجبا للميت الناشر قوله [ عز وجل ] : ( كلا ) قال الحسن : حقا ( لما يقض ما أمره ) به ربه ، ولم يؤد ما فرض عليه . وهل هذا عام ، أم خاص ؟ فيه قولان : أحدهما : أنه عام . قال مجاهد : لا يقضي أحد أبدا كل ما افترض الله عليه . والثاني : أنه خاص للكافر لم يقض ما أمر به من الإيمان والطاعة ، قاله يحيى بن سلام ولما ذكر خلق ابن آدم ، ذكر رزقه ليعتبر وليستدل بالنبات على البعث ، فقال [ عز وجل ] : ( فلينظر الإنسان إلى طعامه ) قال مقاتل : يعني به عتبة بن أبي لهب . ومعنى الكلام : فلينظر الإنسان كيف خلق الله طعامه الذي جعله سببا لحياته ؟ ثم بين فقال [ عز وجل ] : ( أنا ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر " إنا " بالكسر . وقرأ عاصم ، وحمزة ، والكسائي ( أنا صببنا ) بفتح الهمزة في الوصل وفي الابتداء ، ووافقهم رويس على فتحها في الوصل ، [ فإذا ابتدأ ] كسر . قال الزجاج :