الأرض خلقا جديدا ؟ !
قال ابن قتيبة : " في الحافرة " أي : إلى أول أمرنا . ومن فسرها بالأرض ، فإلى هذا يذهب .
لأنا منها بدئنا . قال الشاعر :
أحافرة على صلع وشيب * معاذ الله من سفه وعار
كأنه قال : أأرجع إلى ما كنت عليه في شبابي من العز في الصبا .
والثالث : أن الحافرة : النار قاله ابن زيد .
قوله [ عز وجل ] : ( أئذا كنا عظاما نخرة ) وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم " ناخرة " .
قال الفراء : وهما بمعنى واحد في اللغة . مثل طمع ، وطامع وقال الأخفش : هما لغتان . وقال
الزجاج : يقال : نخر العظم ينخر ، فهو نخر . مثل عفن الشئ يعفن ، فهو عفن . وناخرة على
معنى : عظاما فارغة ، يجيء فيها من هبوب الرياح كالنخير . قال المفسرون : والمراد أنهم أنكروا
البعث ، وقالوا : نرد أحياء إذا متنا وبليت عظامنا ؟ ! ( تلك إذن كرة خاسرة ) أي : إن رددنا بعد
الموت لنخسرن منه بما يصيبنا مما يعدنا به محمد ، فأعلمهم الله بسهولة البعث عليه ، فقال [ عز وجل ] :
( فإنما هي ) يعني النفخة الأخيرة ( زجرة واحدة ) أي : صيحة في الصور يسمعونها من إسرافيل
وهم في بطون الأرض فيخرجون ( فإذا هم بالساهرة ) وفيها أربعة أقوال :
أحدها : أن الساهرة : وجه الأرض ، قاله ابن عباس : ومجاهد ، وعكرمة والضحاك ،
واللغويون . قال الفراء : كأنها سميت بهذا الاسم ، لأن فيها نوم الحيوان وسهرهم .
والثاني : أنه جبل عند بيت المقدس ، قاله وهب بن منبه .
والثالث : أنها جهنم ، قاله قتادة .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 173
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٧٣