قوله [ عز وجل ] : ( وأخرج ضحاها ) أي : أبرز نهارها . والمعنى : أظهر نورها بالشمس .
وإنما أضاف النور والظلمة إلى السماء لأنهما عنها يصدران ( والأرض بعد ذلك ) أي : بعد خلق
السماء ( دحاها ) أي : بسطها . وبعض من يقول : إن الأرض خلقت قبل السماء يزعم أن " بعد " هاهنا
بمعنى " قبل " ، كقوله تعالى : ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ) وبعضهم يقول : هي بمعنى
" مع " ، كقوله [ عز وجل ] : ( عتل بعد ذلك زنيم ) ، ولا يمتنع أن تكون الأرض خلقت قبل السماء ،
ثم دحيت بعد كمال السماء ، وهذا مذهب عبد الله بن عمرو بن العاص . وقد أشرنا إلى هذا الخلاف
في البقرة . ونصبت الأرض بمضمر تفسيره قوله [ عز وجل ] : ( دحاها ) .
( أخرج منها ماءها ) أي : فجر العيون منها ( ومرعاها ) وهو ما يأكله الناس [ والأنعام ]
( والجبال أرساها ) قال الزجاج : أي : أثبتها ( متاعا لكم ) أي : للإمتاع ، لأن معنى أخرج منها ماءها
ومرعاها : أمتع بذلك . وقال ابن قتيبة : " متاعا لكم " أي : منفعة .
فإذا جاءت الطامة الكبرى ( 34 ) يوم يتذكر الإنسان ما سعى ( 35 ) وبرزت
الجحيم لمن يرى ( 36 ) فأما من طغى ( 37 ) وأثر الحياة الدنيا ( 38 ) فإن الجحيم هي المأوى ( 39 )
وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى ( 40 ) فإن الجنة هي المأوى ( 41 ) يسئلونك
عن الساعة أيان مرساها ( 42 ) فيم أنت من ذكرها ( 43 ) إلى ربك منتهاها ( 44 ) إنما أنت