والخامس : أنها النفس حين تنشط بالموت ، قاله السدي .
قوله [ عز وجل ] : ( والسابحات سبحا ) فيه ستة أقوال :
أحدها : أنها الملائكة تسبح بأرواح المؤمنين ، قاله علي عليه السلام . قال ابن السائب :
يقبضون أرواح المؤمنين كالذي يسبح في الماء . فأحيانا ينغمس ، وأحيانا يرتفع ، يسلونها سلا
رفيقا ، ثم يدعونها حتى تستريح .
والثاني : أنهم الملائكة ينزلون من السماء مسرعين ، كما يقال للفرس الجواد : سابح : إذا
أسرع في جريه ، قاله مجاهد ، وأبو صالح ، والفراء .
والثالث : أنه الموت يسبح في نفوس بني آدم ، روي عن مجاهد أيضا .
والرابع : أنها السفن تسبح في الماء ، قاله عطاء .
والخامس : أنها النجوم ، والشمس ، والقمر ، كل في فلك يسبحون ، قاله قتادة ، وأبو عبيدة .
والسادس : أنها الخيل ، حكاه الماوردي .
قوله [ عز وجل ] : [ ( فالسابقات سبقا ) فيه خمسة أقوال ] :
أحدها : أنها الملائكة . ثم في معنى الكلام ثلاثة أقوال : أحدها : أنها تسبق الشياطين
بالوحي إلى الأنبياء ، قاله علي عليه السلام ومسروق . والثاني : أنها تسبق بأرواح المؤمنين إلى
الجنة ، قاله مجاهد ، وأبو روق . والثالث : سبقت بني آدم إلى الإيمان ، قاله الحسن
والقول الثاني : أنها أنفس المؤمنين تسبق الملائكة شوقا إلى لقاء الله ، فيقبضونها وقد عاينت
السرور ، قاله ابن مسعود .
والثالث : أنه الموت يسبق إلى النفوس ، روي عن مجاهد أيضا .
والرابع : أنها الخيل ، قاله عطاء .
والخامس : أنها النجوم يسبق بعضها بعضا في السير ، قاله قتادة .
قوله [ عز وجل ] : ( فالمدبرات أمرا ) قال ابن عباس : هي الملائكة . [ قال عطاء ] : وكلت
بأمور عرفهم الله العمل بها . وقال عبد الرحمن بن سابط : يدبر أمر الدنيا أربعة : جبريل ، وهو
موكل بالرياح والجنود . وميكائيل ، وهو موكل بالقطر والنبات . وملك الموت ، وهو موكل بقبض
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 171
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٧١