تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
الأنفس . وإسرافيل ، وهو ينزل بالأمر عليهم . وقيل : بل جبريل للوحي ، وإسرافيل للصور . وقال ابن قتيبة : فالمدبرات أمرا : تنزل بالحلال والحرام . فإن قيل : أين جواب هذه الأقسام ففيه جوابان : أحدهما : أن الجواب قوله [ عز وجل ] : ( إن في ذلك لعبرة لمن يخشى ) ، قاله مقاتل . والثاني : أن الجواب مضمر ، تقديره : لتبعثن ، ولتحاسبن ، ويدل على هذا قوله [ عز وجل ] ( أئذا كنا عظاما نخرة ) قاله الفراء . قوله [ عز وجل ] : ( يوم ترجف الراجفة ) ، وهي النفخة الأولى التي تموت منها جميع الخلائق . و " الراجفة " صيحة عظيمة فيها تردد واضطراب كالرعد إذا تمحض . و " ترجف " بمعنى : تتحرك حركة شديدة ( تتبعها الرادفة ) وهي : النفخة الثانية ردفت الأولى ، أي : جاءت بعدها وكل شئ جاء بعد شئ فهو يردفه ( قلوب يومئذ واجفة ) أي : شديدة الاضطراب لما عاينت من أهوال يوم القيامة أيضا ( أبصارها خاشعة ) أي : ذليلة لمعاينة النار . قال عطاء : وهذه أبصار من لم يمت على الإسلام . ويدل على هذا أنه ذكر منكري البعث ، فقال [ عز وجل ] : ( يقولون أئنا لمردودون في الحافرة ) قرأ ابن عامر وأهل الكوفة " أئنا " بهمزتين مخففتين على الاستفهام ، وقرأ الباقون بتخفيف الأولى وتليين الثانية ، وفصل بينهما بألف نافع وأبو عمرو . ( في الحافرة ) وفي معنى الكلام ثلاثة أقوال : أحدها : أن الحافرة : الحياة بعد الموت . والمعنى : أنرجع أحياء بعد موتنا ؟ ! وهذا قول ابن عباس ، وعطية ، والسدي . قال الفراء : يعنون : أنرد إلى أمرنا الأول إلى الحياة ؟ ! والعرب تقول : أتيت فلانا ، ثم رجعت على حافرتي ، أي : رجعت من حيث جئت . قال أبو عبيدة : يقال : رجع فلان في حافرته ، وعلى حافرته : إذا رجع من حيث جاء ، وهذا قول الزجاج . والثاني : أنها الأرض التي تحفر فيها قبورهم ، فسميت حافرة ، والمعنى : محفورة ، كما يقال : ( ماء دافق ) و ( عيشة راضية ) وهذا قول مجاهد والخليل . فيكون المعنى : أئنا لمردودون إلى