والخامس : أنها [ القسي ] تنزع بالسهم ، قاله عطاء وعكرمة .
والسادس : أنها الوحوش تنزع وتنفر ، حكاه الماوردي .
والسابع : أنها الرماة ، حكاه الثعلبي .
قوله [ عز وجل ] : ( غرقا ) [ اسم ] أقيم مقام الإغراق . قال ابن قتيبة : والمعنى : والنازعات
إغراقا ، كما يغرق النازع في القوس ، يعني : أنه يبلغ به غاية المد .
قوله [ عز وجل ] : ( والناشطات نشطا ) فيه خمسة أقوال :
أحدها : أنها الملائكة . ثم في معنى الكلام قولان : أحدهما : أنها حين تنشط أرواح الكفار
حتى تخرجها بالكرب والغم ، قاله علي عليه السلام . قال مقاتل : ينزع ملك الموت روح الكافر ، فإذا
بلغت ترقوته غرقها في حلقه ، فيعذبه في حياته ، ثم ينشطها من حلقه - أي : يجذبها - كما ينشط
السفود من الصوف المبتل . والثاني : أنها تنشط أرواح المؤمنين بسرعة كما ينشط العقال من يد
البعير إذا حل عنها ، قاله ابن عباس . وقال الفراء : الذي سمعته من العرب : كأنما أنشط من
عقال بألف . تقول : إذا ربطت الحبل في يد البعير : نشطته ، فإذا حللته قلت : أنشطته .
والقول [ الثاني ] : أنها أنفس المؤمنين تنشط عند الموت للخروج ، وهذا مروي عن ابن
عباس أيضا . وبيانه ان المؤمن يرى منزله من الجنة [ قبل الموت ] فتنشط نفسه لذلك .
والثالث : أن الناشطات : الموت ينشط نفس الإنسان ، قاله مجاهد .
والرابع : النجوم تنشط من أفق إلى أفق ، أي : تذهب ، قاله قتادة ، وأبو عبيدة ، والأخفش .
ويقال لبقر الوحش : نواشط ، لأنها تذهب من موضع إلى موضع . قال أبو عبيدة : والهموم تنشط
بصاحبها . قال هميان بن قحافة :
أمست همومي تنشط المناشطا * الشام بي طورا وطورا واسطا
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 170
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٧٠