سليمان . وروى عطاء عن ابن عباس قال : الروح : ملك ما خلق الله أعظم منه ، فإذا كان يوم
القيامة قام هو وحده صفا ، وقامت الملائكة كلهم صفا واحدا ، فيكون عظم خلقه مثل صفوفهم .
والثالث : أنها أرواح الناس تقوم مع الملائكة فيما بين النفختين قبل أن ترد إلى الأجساد ، رواه
عطية عن ابن عباس .
والرابع : أنه جبريل عليه السلام قاله الشعبي ، وسعيد بن جبير ، والضحاك .
والخامس : أنهم بنو آدم ، قاله الحسن ، وقتادة .
والسادس : أنه القرآن ، قاله زيد بن أسلم .
والسابع : أنهم أشرف الملائكة ، قاله مقاتل بن حيان .
قوله [ عز وجل ] : ( والملائكة صفا ) قال الشعبي : هما سماطان ، سماط من الروح ، وسماط
من الملائكة . فعلى هذا يكون المعنى : يوم يقوم الروح صفا ، والملائكة صفا . وقال ابن قتيبة :
معنى قوله [ عز وجل ] : ( صفا ) صفوفا .
قوله [ عز وجل ] : ( لا يتكلمون ) يعني : الخلق كلهم ( إلا من أذن له الرحمن ) في الكلام
( وقال صوابا ) أي : قال في الدنيا صوابا ، وهو الشهادة بالتوحيد عند أكثر المفسرين . وقال
مجاهد : قال حقا في الدنيا ، وعمل به ( ذلك اليوم الحق ) أي الكائن الواقع بلا شك ( فمن شاء
اتخذ إلى ربه مآبا ) أي : مرجعا إليه بطاعته . ثم خوف كفار مكة ، فقال [ عز وجل ] : ( إنا
أنذرناكم عذابا قريبا ) وهو عذاب الآخرة ، وكل آت قريب ( يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ) أي :
يرى عمله مثبتا في صحيفته خيرا كان أو شرا ( ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا ) قال الحسن إذا
سمع الله الخلائق يوم القيامة وقضى الثقلين الجن والإنس وأروا منازلهم قال لسائر الخلق كونوا
ترابا فحينئذ يقول الكافر يا ليتني كنت ترابا . وحكى الزجاج ان معنى يا ليتني كنت ترابا . ليتني لم
أبعث . وحكى الثعلبي عن بعض أشياخه أنه رأى في بعض التفاسير أن الكافر هاهنا : إبليس ،
وذلك أنه عاب آدم ، لأنه خلق من التراب فتمنى يوم القيامة أنه كان بمكان آدم ، فقال : يا ليتني
كنت ترابا .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 168
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٦٨