تكلموا بالباطل وأهل الجنة منزهون عن ذلك . قال الفراء . وقراءة علي رضي الله عنه " كذابا "
بالتخفيف ، كأنه - والله أعلم - لا يتكاذبون فيها . وكان الكسائي يخفف هذه ويشدد ، " وكذبوا بآياتنا
كذابا " [ لأن " كذبوا " ] يقيد " الكذاب " بالمصدر ، وهذه ليست مقيدة بفعل يصيرها مصدرا ، وقد
ذكرنا عن أبي عبيدة أن الكذاب بالتشديد والتخفيف مصدر المكاذبة . وقال أبو علي الفارسي :
" الكذاب " بالتخفيف مصدر " كذب " ، مثل " الكتاب " مصدر " كتب " .
قوله [ عز وجل ] : ( جزاء ) قال الزجاج : [ المعنى ] جازاهم بذلك جزاء وكذلك " عطاء "
لأن معنى أعطاهم وجازاهم واحد . و ( حسابا ) معناه : ما يكفيهم ، أي : فيه كل ما يشتهون .
يقال : أحسبني كذا بمعنى كفاني . ( رب السماوات ) قرأ نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، والمفضل
" رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن " برفع الباء من [ " رب " ] والنون من الرحمن " على
معنى : هو رب السماوات . وقرأ عاصم ، وابن عامر بخفض الباء والنون على الصفة من " ربك " . وقرأ
حمزة والكسائي بكسر الباء ورفع النون ، واختار هذه القراءة الفراء . ووافقه على هذا جماعة ، وعللوا
بأن الرب قريب من المخفوض ، والرحمن بعيد منه .
قوله [ عز وجل ] : ( لا يملكون منه خطابا ) فيه قولان :
أحدهما : لا يملكون الشفاعة إلا بإذنه قاله ابن السائب . والثاني : لا يقدر الخلق أن يكلموا
الرب إلا بإذنه ، قاله مقاتل .
قوله تعالى : ( يوم يقوم الروح ) فيه سبعة أقوال :
أحدها : أنه جند من جند الله تعالى ، وليسوا بملائكة ، رواه ابن عباس عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم . وقال مجاهد : [ هم ] خلق على صورة بني آدم يأكلون ويشربون .
والثاني : أنه ملك أعظم من السماوات والجبال ، والملائكة ، قاله ابن مسعود ، ومقاتل بن
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 167
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٦٧