والثالث : أنه النوم ، قاله مجاهد ، والسدي ، وأبو عبيدة ، وابن قتيبة ، وأنشدوا :
فإن شئت حرمت النساء سواكم
وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا
قال ابن قتيبة : النقاخ : الماء ، والبرد : النوم ، سمي بذلك لأنه تبرد فيه الحرارة العطش .
وقال مقاتل : لا يذوقون فيها بردا ينفعهم من حرها ، ولا شرابا ينفعهم من عطش ( الا حميما وغساقا )
قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر " غساقا " بالتخفيف . وقرأ حمزة ، والكسائي ، والمفضل ،
وحفص عن عاصم بالتشديد وقد تقدم ذكر الحميم ، والغساق ( جزاء وفاقا ) قال الفراء :
وفقا لأعمالهم وقال غيره : جوزوا جزاء وفاقا لأعمالهم على مقدارها ، فلا ذنب أعظم من
الشرك ، ولا عذاب أعظم من النار ( إنهم كانوا لا يرجون حسابا ) فيه قولان :
أحدهما : لا يخافون أن يحاسبوا ، لأنهم لا يؤمنون بالبعث ، قاله الجمهور .
والثاني : لا يرجون ثواب حساب ، لأنهم لا يؤمنون بالبعث ، قاله الزجاج .
قوله [ عز وجل ] : ( وكذبوا بآياتنا كذابا ) [ أي بما جاء به الأنبياء ] قال الفراء : الكذاب
بالتشديد لغة يمانية فصيحة ، يقولون : كذبت به كذابا ، وخرقت القميص خراقا ، وكل " فعلت "
فمصدره في لغتهم مشدد . قال لي أعرابي منهم على المروة يستفتيني : الحلق أحب إليك ، أم
القصار ؟ وأنشدني بعض بني كلاب :
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 165
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٦٥