لقد طال ما ثبطتني عن صحابتي
وعن حوج قضاؤها من شفائيا
وأما أهل نجد ، فيقولون : كذبت به تكذيبا . وقال أبو عبيدة : الكذاب أشد من الكذاب ، وهما
مصدر المكاذبة . قال الأعشى :
فصدقتها حديث وكذبتها * والمرء ينفعه كذابه
قوله [ عز وجل ] : ( وكل شئ أحصيناه ) قال الزجاج : " كل " منصوب بفعل مضمر تفسيره :
أحصيناه ، والمعنى : وأحصينا كل شئ ، و ( كتابا ) توكيد ل " أحصيناه " لأن معنى " أحصيناه "
و " كتبناه " فيما يحصل ويثبت واحد . فالمعنى : كتبناه كتابا . قال المفسرون : وكل شئ من الأعمال
أثبتناه في اللوح المحفوظ ( فذوقوا ) أي : فيقال لهم : ذوقوا جزاء فعالكم ( فلن نزيدكم إلا عذابا .
إن للمتقين ) الذين لم يشركوا ( مفازا ) وفيه قولان :
أحدهما : متنزها ، قاله ابن عباس ، والضحاك .
والثاني : فازوا بأن نجوا من النار بالجنة ، ومن العذاب بالرحمة ، قاله قتادة . قال ابن قتيبة :
" مفازا " في موضع " فوز " قوله ( حدائق ) قال ابن قتيبة : الحدائق : بساتين نخل ، واحدها : حديقة .
قوله [ عز وجل ] : ( وكواعب ) قال ابن عباس : الكواعب : النواهد . قال ابن فارس : يقال :
كعبت [ المرأة ] كعابة ، فهي كاعب : إذا نتأ ثديها . وقد ذكرنا معنى " الأتراب " في ص .
قوله [ عز وجل ] : ( وكأسا دهاقا ) فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها الملأى ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال الحسن ، وقتادة ، وابن زيد .
والثاني : أنها المتتابعة . رواه مجاهد عن ابن عباس ، وبه قال ابن جبير . وعن مجاهد
كالقولين .
والثالث : أنها الصافية ، قاله عكرمة .
قوله [ عز وجل ] : ( لا يسمعون فيها ) أي : في الجنة إذا شربوها ( لغوا ) وقد ذكرناه في
الطور وغيرها ( ولا كذابا ) أي : لا يكذب بعضهم بعضا ، لأن أهل الدنيا إذا شربوا الخمر
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 166
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٦٦