بني عمنا هل تذكرون بلاءنا * عليكم إذا ما كان يوم قماطر
وقال أبو عبيدة : العبوس ، والمقطرير ، والقماطر ، والعصيب ، والعصبصب : أشد ما يكون من
الأيام ، وأطوله في البلاء .
قوله [ عز وجل ] ( فوقاهم الله شر ذلك اليوم ) بطاعتهم في الدنيا ( ولقاهم نضرة ) أي :
حسنا وبياضا في الوجوه ، والسرور في القلوب ( وجزاهم بما صبروا ) على طاعته ، وعن معصيته
( جنة وحريرا ) وهو لباس أهل الجنة ( متكئين فيها ) قال الزجاج : هو منصوب على الحال ، أي :
جزاهم جنة في حال اتكائهم فيها . وقد شرحنا هذا في الكهف .
قوله [ عز وجل ] : ( لا يرون فيها شمسا ) فيؤذيهم حرها ( ولا زمهريرا ) وهو البرد الشديد .
والمعنى : لا يجدون فيها الحر والبرد . [ و ] حكي عن ثعلب أنه قال : الزمهرير : القمر ،
وأنشد :
وليلة ظلامها قد اعتكر * قطعتها والزمهرير ما زهر
أي : لم يطلع القمر .
قوله [ عز وجل ] : ( ودانية ) قال الفراء : المعنى : وجزاهم جنة ، ودانية عليهم ظلالها ، أي :
قريبة منهم ظلال أشجارها ( وذللت قطوفها تذليلا ) قال ابن عباس : إذا هم أن يتناول من ثمارها
تذللت إليه حتى يتناول ما يريد . وقال غيره : قربت إليهم مذللة كيف شاؤوا ، فهم يتناولونها قياما ،
وقعودا ، ومضطجعين ، فهو كقوله [ عز وجل ] : ( قطوفها دانية ) . فأما " الأكواب " فقد شرحناها
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 147
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٤٧