الأسير أربعة أقوال :
أحدها : أنه المسجون من أهل القبلة ، قاله مجاهد ، وعطاء وسعيد بن جبير . والثاني : أنه
الأسير المشرك ، قاله الحسن ، وقتادة . والثالث : أنه المرأة ، قاله أبو حمزة الثمالي . والرابع :
العبد ، ذكره الماوردي .
فصل
وقد ذهب بعض المفسرين إلى أن الآية تضمنت مدحهم على إطعام الأسير المشرك . قال :
وهذا منسوخ [ بآية السيف ] . وليس هذا القول بشئ ، فإن في إطعام الأسير المشرك ثوابا ، وهذا
محمول على صدقة التطوع . فأما الفرض فلا يجوز صرفه إلى الكفار ، ذكره القاضي أبو يعلى .
قوله [ عز وجل ] : ( إنما نطعمكم لوجه الله ) أي : لطلب ثواب الله . قال مجاهد ، وابن جبير :
أما إنهم [ ما ] تكلموا بهذا ، ولكن علمه الله من قلوبهم ، فأثنى به عليهم ليرغب في ذلك راغب .
قوله [ عز وجل ] : ( لا نريد منكم جزاء ) أي : بالفعل ( ولا شكورا ) بالقول ( إنا نخاف من ربنا
يوما ) أي : ما في يوم ( عبوسا ) قال ابن قتيبة : أي : تعبس فيه الوجوه ، فجعله من صفة اليوم ،
كقوله [ عز وجل ] : ( في يوم عاصف ) ، أراد : عاصف الريح . فأما " القمطرير " فروى ابن أبي
طلحة ، عن ابن عباس : أنه الطويل . وروى عنه العوفي أنه قال : هو الذي يقبض فيه الرجل ما
بين عينيه ووجهه . فعلى هذا يكون اليوم موصوفا بما يجري فيه ، كما قلنا في " العبوس " لأن اليوم لا
يوصف بتقبيض ما بين العينين . وقال مجاهد ، وقتادة : " القمطرير " الذي يقلص الوجوه ، ويقبض
الحياة ، وما بين الأعين من شدته . وقال الفراء : هو الشديد . [ يقال ] : يوم قمطرير ، ويوم قماطر ،
وأنشدني بعضهم :
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 146
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٤٦