فكأن طعم الزنجبيل به * إذ ذقته وسلافة الخمر
وقال آخر :
كأن القرنفل والزنجبيل * باتا بفيها وأريا مشارا
الأري : العسل . والمشار : المستخرج من بيوت النحل . قال مجاهد : الزنجبيل : اسم العين
التي منها شراب الأبرار . وقرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي قال : الزنجيل معرب . قال : وقال
الدينوري : ينبت في أرياف عمان ، وهي عروق تسري في الأرض ، وليس بشجرة تؤكل رطبا ، وأجود
ما يحمل من بلاد الصين . قال الزجاج : وجائز أن يكون فيها طعم الزنجبيل ، والكلام فيه كالكلام
السابق في الكافور . وقيل : شراب الجنة على برد الكافور ، وطعم الزنجبيل ، وريح المسك .
قوله [ عز وجل ] : ( عينا فيها ) قال الزجاج : يسقون عينا . وسلسبيل : اسم العين ، إلا أنه صرف
لأنه رأس آية . وهو في اللغة : صفة لما كان في غاية السلاسة . فكأن العين وصفت وسميت بصفتها .
وقرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي قال : قوله [ عز وجل ] ( تسمى سلسبيلا ) قيل : هو اسم
أعجمي نكرة ، فلذلك يصرف . وقيل : هو اسم معرفة ، إلا أنه أجري ، لأنه رأس آية . وعن مجاهد
قال : حديدة الجرية . وقيل : سلس : سلس ماؤها ، مستقيد لهم . وقال ابن الأنباري : السلسبيل
صفة الماء ، لسلسه وسهولة مدخله في الحلق . يقال : شراب سلسل ، و [ وسلسال ] ، وسلسبيل .
وحكى الماوردي : عن علي عليه السلام قال : المعنى : سل سبيلا إليها ، ولا يصح .
قوله [ عز وجل ] : ( ويطوف عليهم ولدان مخلدون ) قد سبق بيانه ( إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا
منثورا ) أي : في بياض اللؤلؤ وحسنه ، واللؤلؤ إذا انتثر من الخيط على البساط كان أحسن منه
منظوما . وإنما شبهوا باللؤلؤ المنثور ، لانتشارهم في الخدمة . ولو كانوا صفا لشبهوه بالمنظوم . قوله
( وإذا رأيت ثم ) يعني : الجنة ( رأيت نعيما ) لا يوصف ( وملكا كبيرا ) أي : عظيما واسعا لا
يريدون شيئا إلا قدروا عليه ، ولا يدخل عليهم ملك إلا باستئذان .
قوله [ عز وجل ] : ( عاليهم ) قرأ أهل المدينة ، وحمزة ، والمفضل عن عاصم بإسكان الياء ،
وكسر الهاء . وقرأ الباقون بفتح الياء ، إلا أن الجعفي عن أبي بكر قرأ " عاليتهم " بزيادة تاء
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 149
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٤٩