تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
قوله [ عز وجل ] : ( يوفون بالنذر ) قال الفراء : فيه إضمار " كانوا " يوفون بالنذر . وفيه قولان : أحدهما : يوفون بالنذر إذا نذروا في طاعة الله ، قاله مجاهد ، وعكرمة . والثاني : يوفون بما فرض الله عليهم ، قاله قتادة . ومعنى " النذر " في اللغة : الإيجاب . فالمعنى يوفون بالواجب عليهم قوله ( ويخافون يوما كان شره مستطيرا ) قال ابن عباس : فاشيا . وقال ابن قتيبة : فاشيا منتشرا . يقال : استطار الحريق : إذا انتشر ، واستطار الفجر : إذا انتشر الضوء . وأنشدوا للأعشى : فبانت فقال وقد أسأرت في الفؤاد * صدعا على نأيها مستطيرا وقال مقاتل : كان شره فاشيا في السماوات ، وانشقت ، وتناثرت الكواكب ، وفزعت الملائكة ، وكورت الشمس والقمر في الأرض ، فنسفت الجبال ، وغارت المياه ، وتكسر كل شئ على وجه الأرض من جبل ، وبناء ، وفشا شر يوم القيامة فيهما . قوله [ عز وجل ] : ( ويطعمون الطعام على حبه ) اختلفوا فيمن نزلت على قولين . أحدهما : نزلت في علي بن أبي طالب . آجر نفسه يسقي نخلا بشئ من شعير ليلة حتى الصبح . فلما قبض الشعير طحن ثلثه ، وأصلحوا منه شيئا يأكلونه ، فلما استوى أتى مسكين ، فأخرجوه إليه ، ثم عمل الثلث الثاني ، فلما تم أتى يتيم ، فأطعموه ، ثم عمل الثلث الباقي ، فلما ثم جاء أسير من المشركين ، فأطعموه وطووا يومهم ذلك ، فنزلت هذه الآيات ، رواه عطاء عن ابن عباس . والثاني : أنها نزلت في أبي الدحداح الأنصاري صام يوما ، فلما أراد أن يفطر جاء مسكين ، ويتيم ، وأسير ، فأطعمهم ثلاثة أرغفة ، وبقي له ولأهله رغيف واحد ، فنزلت فيهم هذه الآية ، قاله مقاتل . وفي هاء الكناية في قوله [ عز وجل ] " على حبه " قولان : أحدهما : ترجع إلى الطعام ، فكأنهم كانوا يؤثرون وهم محتاجون إليه ، وهذا قول ابن عباس ، ومجاهد ، والزجاج ، والجمهور . والثاني : انها ترجع إلى الله تعالى ، قاله الداراني . وقد سبق معنى " المسكين واليتيم " . وفي