" سلاسل " بغير تنوين ، ووقفوا بألف ووصله أبو عمرو بألف من غير تنوين والباقون يصلون بالتنوين
ويقفون بألف . قال مكي بن أبي طالب النحوي : " سلاسل " و " قوارير " أصله أن لا ينصرف ، ومن
صرفه من القراء ، فإنها لغة [ لبعض ] العرب . وقيل : إنما صرفه لأنه وقع في المصحف بالألف ،
فصرفه لاتباع خط المصحف . قال مقاتل : السلاسل في أعناقهم ، والأغلال في أيديهم . وقد شرحنا
معنى " السعير " في سورة النساء .
قوله [ عز وجل ] : ( إن الأبرار ) واحدهم بر ، وبار ، وهم الصادقون . وقيل : المطيعون .
وقال الحسن : وهم الذين لا يؤذون الذر ( يشربون من كأس ) أي : من إناء فيه شراب ( كان
مزاجها ) يعني : مزاج الكأس ( كافورا ) وفيه ثلاثة أقوال .
أحدها : أنه الكافور المعروف ، قاله مجاهد ، ومقاتل ، فعلى هذا في المراد " بالكافور " ثلاثة
أقوال : أحدها : برده ، قاله الحسن . والثاني : ريحه ، قاله قتادة . والثالث : طعمه ، قاله السدي .
والثاني : أنه اسم عين في الجنة ، قاله عطاء ، وابن السائب .
والثالث : أن المعنى : مزاجها كالكافور لطيب ريحه ، وأجازه الفراء ، والزجاج .
قوله [ عز وجل ] : ( عينا ) قال الفراء : هي كالمفسرة للكافور ، وقال الأخفش : هي منصوبة على
معنى : أعني عينا . وقال الزجاج : الأجود أن يكون المعنى : من عين ، قوله ( يشرب بها ) فيه ثلاثة
أقوال :
أحدها : يشرب منها . والثاني : يشربها ، والباء صلة . والثالث : يشرب بها عباد الله الخمر
يمزجونها إذا . وفي هذه العين قولان :
أحدهما : أنها الكافور الذي سبق ذكره .
والثاني : التسنيم ، و ( عباد الله ) ها هنا : أولياؤه ( يفجرونها تفجيرا ) قال مجاهد : يقودونها إلى
حيث شاؤوا من الجنة . قال الفراء : حيث ما أحب الرجل من أهل الجنة فجرها لنفسه .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 144
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٤٤