مضمومة . وقرأ أنس بن مالك ، ومجاهد وقتادة " عليهم " بفتح اللام ، وإسكان الياء من غير تاء ، ولا
ألف .
قال الزجاج : فأما تفسير إعراب " عاليهم " بإسكان الياء ، فيكون رفعه بالابتداء ، ويكون الخبر
( ثياب سندس ) وأما " عاليهم " بفتح الياء ، فنصبه على الحال من شيئين ، أحدهما من الهاء والميم ،
والمعنى : يطوف على الأبرار ولدان مخلدون عالي الأبرار ثياب سندس ، لأنه قد وصف أحوالهم في
الجنة ، فيكون المعنى : يطوف عليهم [ في ] هذه الحال هؤلاء . ويجوز أن يكون حالا من الولدان .
المعنى : إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا في حال علو الثياب . وأما " عاليهم " فقد قرئت بالرفع
وبالنصب ، وهما وجهان جيدان في العربية ، إلا أنهما يخالفان المصحف ، فلا أرى القراءة بهما ،
وتفسيرها كتفسير " عاليهم " .
قوله [ عز وجل ] : ( ثياب سندس خضر ) قرأ ابن عامر ، وأبو عمرو " خضر " رفعا
" وإستبرق " خفضا . وقرأ ابن كثير ، وأبو بكر عن عاصم خضر " [ خفضا " وإستبرق " رفعا . وقرأ نافع ،
وحفص عن عاصم ] " خضر وإستبرق " كلاهما بالرفع . وقرأ حمزة ، والكسائي " خضر وإستبرق "
كلاهما بالخفض . قال الزجاج : من قرأ خضر بالرفع ، فهو نعت [ الثياب ] ، ولفظ [ الثياب ] لفظ
الجمع من قرأ " خضر " فهو من نعت السندس ، والسندس في المعنى راجع إلى [ الثياب ] . ومن قرأ
" وإستبرق " رفعا فهو نسق على " ثياب " والمعنى : عليهم إستبرق . ومن خفض عطفه على
السندس ، فيكون المعنى : عليهم ثياب من هذين النوعين وقد بينا في الكهف معنى السندس ،
والإستبرق والأساور .
قوله [ عز وجل ] : ( وسقاهم ربهم شرابا طهورا ) فيه قولان :
أحدهما : لا يحدثون ولا يبولون عن شرب خمر الجنة .
والثاني : لأن خمر الجنة طاهرة ، وليست بنجسة كخمر الدنيا ، قاله الفراء : وقال أبو قلابة :
يؤتون بعد الطعام بالشراب الطهور فيشربون فتضمر بذلك بطونهم ، ويفيض من جلودهم عرق مثل
رشح المسك .
قوله [ عز وجل ] : ( إن هذا ) يعني : ما وصف من نعيم أهل الجنة ( كان لكم جزاء ) بأعمالكم
( وكان سعيكم ) أي : عملكم في الدنيا بطاعة الله ( مشكورا ) قال عطاء : يريد : شكرتكم عليه ،
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 150
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٥٠