تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
مضمومة . وقرأ أنس بن مالك ، ومجاهد وقتادة " عليهم " بفتح اللام ، وإسكان الياء من غير تاء ، ولا ألف . قال الزجاج : فأما تفسير إعراب " عاليهم " بإسكان الياء ، فيكون رفعه بالابتداء ، ويكون الخبر ( ثياب سندس ) وأما " عاليهم " بفتح الياء ، فنصبه على الحال من شيئين ، أحدهما من الهاء والميم ، والمعنى : يطوف على الأبرار ولدان مخلدون عالي الأبرار ثياب سندس ، لأنه قد وصف أحوالهم في الجنة ، فيكون المعنى : يطوف عليهم [ في ] هذه الحال هؤلاء . ويجوز أن يكون حالا من الولدان . المعنى : إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا في حال علو الثياب . وأما " عاليهم " فقد قرئت بالرفع وبالنصب ، وهما وجهان جيدان في العربية ، إلا أنهما يخالفان المصحف ، فلا أرى القراءة بهما ، وتفسيرها كتفسير " عاليهم " . قوله [ عز وجل ] : ( ثياب سندس خضر ) قرأ ابن عامر ، وأبو عمرو " خضر " رفعا " وإستبرق " خفضا . وقرأ ابن كثير ، وأبو بكر عن عاصم خضر " [ خفضا " وإستبرق " رفعا . وقرأ نافع ، وحفص عن عاصم ] " خضر وإستبرق " كلاهما بالرفع . وقرأ حمزة ، والكسائي " خضر وإستبرق " كلاهما بالخفض . قال الزجاج : من قرأ خضر بالرفع ، فهو نعت [ الثياب ] ، ولفظ [ الثياب ] لفظ الجمع من قرأ " خضر " فهو من نعت السندس ، والسندس في المعنى راجع إلى [ الثياب ] . ومن قرأ " وإستبرق " رفعا فهو نسق على " ثياب " والمعنى : عليهم إستبرق . ومن خفض عطفه على السندس ، فيكون المعنى : عليهم ثياب من هذين النوعين وقد بينا في الكهف معنى السندس ، والإستبرق والأساور . قوله [ عز وجل ] : ( وسقاهم ربهم شرابا طهورا ) فيه قولان : أحدهما : لا يحدثون ولا يبولون عن شرب خمر الجنة . والثاني : لأن خمر الجنة طاهرة ، وليست بنجسة كخمر الدنيا ، قاله الفراء : وقال أبو قلابة : يؤتون بعد الطعام بالشراب الطهور فيشربون فتضمر بذلك بطونهم ، ويفيض من جلودهم عرق مثل رشح المسك . قوله [ عز وجل ] : ( إن هذا ) يعني : ما وصف من نعيم أهل الجنة ( كان لكم جزاء ) بأعمالكم ( وكان سعيكم ) أي : عملكم في الدنيا بطاعة الله ( مشكورا ) قال عطاء : يريد : شكرتكم عليه ،
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 150 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله