تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
والثالث : أن القسورة : حبال الصيادين ، رواه عكرمة عن ابن عباس . والرابع : أنهم عصب الرجال ، رواه أبو همزة عن ابن عباس . واسم أبي حمزة : نصر بن عمران الضبعي . والخامس : أنه ركن الناس ، وهذا في رواية عطاء أيضا عن ابن عباس . وركن الناس : حسهم وأصواتهم . والسادس : أنه الظلمة والليل ، قاله عكرمة . والسابع : أنه النبل ، قاله قتادة . قوله [ عز وجل ] : ( بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة ) فيها ثلاثة أقوال : أحدها : أنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : إن سرك أن نتبعك ، فليصبح عند رأس كل رجل منا كتاب منشور من الله [ تعالى ] إلى فلان بن فلان يؤمر فيه باتباعك ، قاله الجمهور . والثاني : أنهم أرادوا براءة من النار أن لا يعذبوا بها ، قاله أبو صالح . والثالث : أنهم قالوا : كان الرجل إذا أذنب في بني إسرائيل وجده مكتوبا إذا أصبح في رقعة . فما بالنا لا نرى ذلك ؟ فنزلت هذه الآية ، قاله الفراء . فقال الله تعالى : ( كلا ) أي : لا يؤتون الصحف ( بل لا يخافون الآخرة ) أي : لا يخشون عذابها . فالمعنى : أنهم لو خافوا النار لما اقترحوا الآيات بعد قيام الدلالة ( كلا ) أي : حقا . وقيل : معنى ( كلا ) : ليس الأمر كما يريدون ويقولون ( إنه ) يعني القرآن ( تذكرة ) أي : تذكير وموعظة ( فمن شاء ذكره ) الهاء عائدة على القرآن فالمعنى : فمن شاء أن يذكر القرآن ويتعظ به [ ويفهمه ، ذكره . ثم رد المشيئة إلى نفسه ] فقال [ عز وجل ] : ( وما يذكرون إلا أن يشاء الله ) أي : إلا أن يريد لهم الهدى ( هو أهل التقوى ) أي : أهل أن يتقى ( وأهل المغفرة ) أي : أهل أن يغفر لمن تاب . روى أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه تلا هذه الآية ، فقال : قال ربكم عز وجل : أنا أهل أن أتقى ، فلا يشرك بي غيري . وأنا أهل لمن اتقى أن يشرك بي غيري أن أغفر له .