تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
تنفعهم شفاعة الشافعين ) وهذا إنما جرى بعد شفاعة الأنبياء والملائكة والشهداء والمؤمنين . وهذا يدل على نفع الشفاعة لمن آمن . قوله ( فما لهم عن التذكرة معرضين ) ؟ يعني : كفار قريش حين نفروا من القرآن والتذكير بمواعظه . والمعنى : لا شئ لهم في الآخرة إذ أعرضوا عن القرآن ولم يؤمنوا به ، ثم شبههم في نفورهم عنه بالحمر ، فقال [ عز وجل ] : ( كأنهم حمر مستنفرة ) قرأ أبو جعفر ، ونافع ، وابن عامر ، والمفضل عن عاصم بفتح الفاء . والباقون بكسرها . قال أبو عبيدة ، وابن قتيبة : من قرأ بفتح الفاء أراد : مذعورة ، استنفرت فنفرت ، ومن قرأ بكسر الفاء أراد : نافرة : قال الفراء : أهل الحجاز يقولون : حمر مستنفرة . وناس من العرب يكسرون الفاء . والفتح [ أكثر ] في كلام العرب . وقراءتنا بالكسر . أنشدني الكسائي : إحبس علي حمارك إنه مستنفر * في إثر أحمرة عمدن لغرب " وغرب " موضع . وفي " القسورة " سبعة أقوال : أحدها : أنه الأسد ، رواه يوسف بن مهران عن ابن عباس : وبه قال أبو هريرة ، وزيد بن أسلم ، وابنه . قال ابن عباس : الحمر الوحشية إذا عاينت الأسد هربت منه ، فكذلك هؤلاء المشركون إذا سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم هربوا منه ، وإلى هذا ذهب أبو عبيدة ، والزجاج . قال ابن قتيبة : كأنه من القسر والقهر . والأسد يقهر السباع . والثاني : أن القسورة : الرماة ، رواه عطاء عن ابن عباس ، وبه قال أبو موسى الأشعري ، ومجاهد ، وقتادة ، والضحاك ، ومقاتل ، وابن كيسان .