والثاني : أن " دبر " بمعنى خلف ، و " دبر " بمعنى ولى . يقال : دبرني فلان : جاء خلفي ،
وإلى هذا المعنى ذهب أبو عبيدة وابن قتيبة .
قوله [ عز وجل ] : ( إذا أسفر ) أي : أضاء وتبين ( إنها ) يعني : سقر ( لإحدى الكبر ) قال
ابن قتيبة : الكبر ، جمع كبرى ، مثل الأول والأولى ، والصغر والصغرى . وهذا كما يقال : إنها
لإحدى العظائم . قال الحسن : والله ما أنذر الله بشئ أدهى منها .
وقال ابن السائب ، ومقاتل ، : أراد بالكبر : دركات جهنم السبعة .
قوله [ عز وجل ] : ( نذيرا للبشر ) قال الزجاج : نصب " نذيرا " على الحال . لمعنى : إنها لكبيرة
في حال الإنذار . وذكر " النذير " ، لأن معناه معنى العذاب . ويجوز أن يكون " نذيرا " منصوبا متعلقا
بأول السورة ، على معنى : قم نذيرا للبشر .
قوله [ عز وجل ] : ( لمن شاء منكم ) بدل من قوله [ عز وجل ] : " للبشر " ، ( أن يتقدم أو يتأخر )
[ فيه أربعة أقوال :
أحدها : أن يتقدم في طاعة الله أو يتأخر ] عن معصيته ، قاله ابن جريج .
والثاني : أن يتقدم إلى النار ، أو يتأخر عن الجنة ، قاله السدي .
والثالث : أن يتقدم في الخير ، أو يتأخر إلى الشر ، قاله يحيى بن سلام .
والرابع : أن يتقدم في الإيمان ، أو يتأخر عنه . والمعنى : أن الإنذار قد حصل لكل أحد ممن
أقر أو كفر .
كل نفس بما كسبت رهينة ( 38 ) إلا أصحاب اليمين ( 39 ) في جنت يتساءلون ( 40 ) عن
المجرمين ( 41 ) ما سلككم في سقر ( 42 ) قالوا لم نك من المصلين ( 43 ) ولم نك نطعم المسكين ( 44 )