وكنا نخوض مع الخائضين ( 45 ) وكنا نكذب بيوم الدين ( 46 ) حتى أتانا اليقين ( 47 ) فما تنفعهم
شفاعة الشافعين ( 48 ) فما لهم عن التذكرة معرضين ( 49 ) كأنهم حمر مستنفرة ( 50 ) فرت من
قسورة ( 51 ) بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة ( 52 ) كلا بل لا يخافون الآخرة ( 53 ) كلا
إنه تذكرة ( 54 ) فمن شاء ذكره ( 55 ) وما يذكرون إلا أن يشاء الله هو أهل التقوى وأهل
المغفرة ( 56 )
قوله [ عز وجل ] : ( كل نفس بما كسبت رهينة ) فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : كل نفس بالغة مرتهنة بعملها لتحاسب عليه ( إلا أصحاب اليمين ) وهم أطفال
المسلمين ، فإنه لا حساب عليهم ، لأنه لا ذنوب عليهم ، قاله علي ، رضي الله عنه واختاره الفراء .
والثاني : كل نفس من أهل النار مرتهنة في النار ، إلا أصحاب اليمين ، وهم المؤمنون ، فإنهم
في الجنة ، قاله الضحاك ، .
والثالث : كل نفس مرتهنة بعملها لتحاسب عليه إلا أصحاب اليمين ، فإنهم لا يحاسبون ،
قاله ابن جريج .
قوله [ عز وجل ] : ( يتساءلون عن المجرمين ) قال مقاتل : إذا خرج أهل التوحيد من النار قال
المؤمنون لمن بقي في النار : ( ما سلككم في سقر ؟ ) [ قال الفراء : وهذه الآية تقوي أنهم الولدان
لأنهم لم يعرفوا الذنوب فسألوا ما سلككم في سقر ؟ قال المفسرون : سلككم بمعنى : أدخلكم . وقال
مقاتل ] : ما حبسكم فيها ؟ ( قالوا لم نك من المصلين ) لله في دار الدنيا ( ولم نك نطعم
المسكين ) أي : لم نتصدق لله ( وكنا نخوض مع الخائضين ) أهل الباطل والتكذيب ( وكنا نكذب
بيوم الدين ) أي : بيوم الجزاء والحساب ( حتى أتانا اليقين ) وهو الموت . يقول الله تعالى : ( فما
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 129
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٢٩