إلى قوله : ( كلا ) أي : لا أفعل فمنعه الله المال ، والولد حتى مات فقيرا ( إنه كان لآياتنا
عنيدا ) أي : معاندا . وفي المراد بالآيات هنا ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه القرآن ، قاله ابن جبير . والثاني : الحق ، قاله مجاهد . والثالث : رسول الله
[ صلى الله عليه وسلم ] ، قاله السدي .
قوله [ عز وجل ] : ( سأرهقه صعودا ) قال الزجاج : سأحمله على مشقة من العذاب لا راحة له
منها . وقال ابن قتيبة : " الصعود " : العقبة الشاقة ، وكذلك " الكؤود " . وفي حديث أبي سعيد عن نبي الله
صلى الله عليه وسلم في قوله [ عز وجل ] : " سأرهقه صعودا " قال جبل من نار يكلف أن يصعده ، فإذا وضع يده عليه
ذابت ، فإذا رفعها عادت وإذا وضع رجله ذابت وإذا رفعها عادت . يصعد سبعين خريفا ، ثم
يهوي فيه كذلك أبدا . وذكر ابن السائب أنه جبل من صخرة ملساء في النار : يكلف أن يصعدها
حتى [ إذا بلغ أعلاها أحدر إلى أسفلها ، ثم يكلف أن يصعدها ] ، فذلك دأبه أبدا ، يجذب من
أسفله سلاسل الحديد ، ويضرب من خلفه بمقامع الحديد ، فيصعدها في أربعين سنة .
قوله [ تعالى ] : ( إنه فكر ) أي : تفكر ماذا يقول في القرآن ( وقدر ) القول في نفسه
( فقتل ) أي : لعن [ ( كيف قدر ثم قتل كيف قدر ) أي : لعن ] على أي حال قدر من الكلام . وقيل :
" كيف " ها هنا بمعنى التعجب والإنكار والتوبيخ . فإنما كرر تأكيدا ( ثم نظر ) في طلب ما يدفع به
القرآن ، ويرده ( ثم عبس وبسر ) قال اللغويون : أي : كره وجهه وقطب . يقال : بسر الرجل وجهه ،
إذا : قبضه . وأنشدوا لتوبة :
وقد رابني منها صدود رأيته * وإعراضها عن حاجتي وبسورها
قال المفسرون : كره وجهه ، ونظر بكراهية شديدة ، كالمهتم المتفكر في الشئ ( ثم أدبر )
عن الإيمان ( واستكبر ) أي : تكبر حين دعي إليه ( فقال : إن هذا ) أي : ما هذا القرآن ( إلا سحر
يؤثر ) أي : يروى عن السحرة ( إن هذا إلا قول البشر ) أي : من كلام الإنس ، وليس من كلام
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 125
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٢٥