الله تعالى ، فقال الله تعالى : ( سأصليه سقر ) أي : سأدخله النار . وقد ذكرنا " سقر " في سورة
القمر قوله ( وما أدراك ما سقر ) بعظم شأنها ( لا تبقي ولا تذر ) أي : [ لا ] تبقي لهم لحما إلا
أكلته ، ولا تذرهم إذا أعيدوا فيها خلقا جديدا ( لواحة ) أي : مغيرة يقال : لاحته الشمس ،
أي : غيرته . وأنشدوا :
يا بنت عمي لاحني الهواجر
وقرأ ابن مسعود ، وابن السميفع ، وابن أبي عبلة " لواحة " بالنصب . وفي " البشر " قولان :
أحدهما : أنه جمع بشرة ، وهي جلدة الإنسان الظاهرة ، وهذا قول مجاهد ، والفراء ،
والزجاج .
والثاني : أنهم الإنس من أهل النار ، قاله الأخفش ، وابن قتيبة في آخرين .
قوله [ عز وجل ] : ( عليها تسعة عشر ) وهم خزنتها ، مالك ومعه ثمانية عشر ، أعينهم كالبرق
الخاطف ، وأنيابهم كالصياصي يخرج لهب النار من أفواههم ، ما بين منكبي أحدهم مسيرة
سنة ، يسع كف أحدهم مثل ربيعة ومضر . قد نزعت منهم الرحمة . فلما نزلت هذه الآية قال أبو
جهل : يخوفكم محمد بتسعة عشر ، ما له من الجنود إلا هؤلاء ! أيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا
بواحد منهم ، ثم يخرجون من النار ! فقال أبو الأسدين قال مقاتل : اسمه : أسيد بن كلدة .
وقال غيره : كلدة بن خلف الجمحي - : يا معشر قريش : أنا أمشي بين أيديكم وادفع عشرة
بمنكبي الأيمن ، وتسعة بمنكبي الأيسر ، فندخل الجنة ، فأنزل الله تعالى : ( وما جعلنا أصحاب
النار إلا ملائكة ) لا آدميين ، فمن يطيقهم ومن يغلبهم ؟ ! ( وما جعلنا عدتهم ) في هذه القلة ( إلا
فتنة ) أي : ضلالة ( للذين كفروا ) حتى قالوا ما قالوا ( ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ) أن ما جاء به
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 126
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٢٦