أحدها : لأجل ربك . والثاني : لثواب ربك . والثالث : لأمر ربك . والرابع : لوعد ربك
( فاصبر ) فيه قولان :
أحدهما : على طاعته وفرائضه . والثاني : على الأذى والتكذيب .
قوله [ عز وجل ] : ( فإذا نقر في الناقور ) أي : نفخ في الصور . وهل هذه النفخة هي الأولى
أو الثانية ؟ فيه قولان : ( فذلك يومئذ يوم عسير ) أي : تعسر الأمر فيه ( على الكافرين غير يسير ) [ غير ]
هين قوله ( ذرني ) قد شرحناه في المزمل ( ومن خلقت ) أي : ومن خلقته ( وحيدا ) فيه قولان :
أحدهما : خلقته وحيدا في بطن أمه لا مال له ولا ولد ، قاله مجاهد .
والثاني : خلقته وحدي لم يشركني في خلقه أحد ، قاله الزجاج ، قال ابن عباس : جاء الوليد
ابن المغيرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه القرآن ، فكأنه رق له ، فبلغ ذلك أبا جهل ، فأتاه ، فقال : يا
عم إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالا ، فإنك أتيت محمدا تتعرض لمقالته ، فقال : قد علمت
قريش أني من أكثرها مالا . قال : فقل منه قولا يبلغ قومك أنك منكر له ، قال : وماذا أقول ؟ فوالله ما
فيكم رجل أعلم بالأشعار مني ، والله ما يشبهها الذي يقول ، والله إن لقوله حلاوة ، وإن عليه طلاوة ،
وإنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله ، وإنه ليعلو ولا يعلى . قال : لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه ،
قال : فدعني حتى أفكر فيه . فقال : هذا سحر يؤثر : يأثره عن غيره ، فنزلت ( ذرني ومن خلقت
وحيدا . . . ) الآيات كلها . وقال مجاهد : قال الوليد لقريش : إن لي إليكم حاجة فاجتمعوا في دار
الندوة ، فقال : إنكم ذوو أحساب وأحلام ، وإن العرب ، يأتونكم ، وينطلقون من عندكم على أمر
مختلف ، فاجتمعوا على شئ واحد . ما تقولون في هذا الرجل ؟ قالوا : نقول : إنه شاعر فعبس
به عندها ، وقال : قد سمعنا الشعر فما يشبه قوله الشعر . فقالوا : نقول : إنه كاهن ، فقال : إذن
تأتونه فلا تجدونه يحدث بما يحدث به الكهنة ، فقالوا : نقول : إنه مجنون ، قال : إذن تأتونه فلا
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 123
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٢٣