تجدونه مجنونا . فقالوا : نقول : إنه ساحر . قال : وما الساحر ؟ قالوا : بشر يحببون بين
المتباغضين ، ويبغضون بين المتحابين ، قال : فهو ساحر ، فخرجوا لا يلقى أحد منهم النبي إلا قال :
يا ساحر ، فاشتد ذلك عليه ، فأنزل الله عز وجل " يا أيها المدثر " إلى قوله [ عز وجل ] : " إن هذا إلا
سحر يؤثر " وذكر بعض المفسرين أن قوله [ عز وجل ] : " ذرني ومن خلقت وحيدا " منسوخ بآية
السيف . ولا يصح .
قوله [ عز وجل ] : ( وجعلت له مالا ممدودا ) في معنى الممدود ثلاثة أقوال :
أحدها : كثيرا ، قاله أبو عبيدة . والثاني : دائما ، قاله ابن قتيبة . والثالث : غير منقطع ، قاله
الزجاج . وللمفسرين في مقداره أربعة أقوال :
أحدها : غلة شهر بشهر ، قاله عمر بن الخطاب .
والثاني : ألف دينار ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وابن جبير . قال الفراء : ونرى أن
الممدود : جعل غاية للعدد ، لأن " ألف " غاية العدد ترجع في أول العدد من الألف .
والثالث : أربعة آلاف ، قاله قتادة .
والرابع : أنه بستان كان له بالطائف لا ينقطع خيره شتاء ولا صيفا ، قاله قاتل .
قوله تعالى : ( وبنين شهودا ) أي : حضورا معه لا يحتاجون إلى التصرف والنفر فيغيبوا
عنه . وفي عددهم أربعة أقوال :
أحدها : عشرة ، قاله مجاهد ، وقتادة . والثاني : ثلاثة عشر ، قاله ابن جبير . والثالث : اثنا
عشر ، قاله السدي . والرابع : سبعة ، قاله مقاتل قوله ( ومهدت له تمهيدا ) أي : بسطت له
العيش ، وطول العمر ، ( ثم يطمع أن أزيد ) فيه قولان : أحدهما : يطمع أن أدخله الجنة . قاله
الحسن . والثاني : أن أزيده من المال والولد ، قاله مقاتل .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 124
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٢٤