" المدثر " المتدثر ، فأدغمت التاء ، كما ذكرنا في المتزمل ، وهذا قول الجمهور من التدثير بالثياب ،
وقيل المعنى : يا أيها المدثر بالنبوة ، وأثقالها . قال عكرمة : دثرت هذا الأمر فقم به . . .
قوله [ عز وجل ] : ( قم فأنذر ) كفار مكة العذاب إن لم يوحدوا ( وربك فكبر ) أي : عظمه
عما يقول عبدة الأوثان ( وثيابك فطهر ) فيه ثمانية أقوال : .
أحدها : لا تلبسها على معصية ، ولا على غدر . قال غيلان بن سلمة الثقفي :
وإني بحمد الله لا ثوب فاجر * لبست ولا من غدرة أتقنع
روى هذا المعنى عكرمة عن ابن عباس .
والثاني : لا تكن ثيابك من مكسب غير طاهر ، روي عن ابن عباس أيضا .
والثالث : طهر نفسك من الذنب ، قاله مجاهد ! وقتادة . ويشهد له قول عنترة .
فشككت بالرمح الأصم ثيابه * ليس الكريم على القنا بمحرم
أي : نفسه ، وهذا مذهب ابن قتيبة . قال : المعنى : طهر نفسك من الذنوب ، فكنى عن
الجسم بالثياب ، لأنها تشتمل عليه . قالت ليلى الأخيلية وذكرت إبلا : .
رموها بأثواب خفاف فلا ترى * لها شبها إلا النعام المنفرا
أي : ركبوها ، فرموها بأنفسهم ! والعرب تقول للعفاف : إزار ، لأن العفيف كأنه استتر لما
عف .
والرابع : وعملك فأصلح قاله الضحاك .
والخامس : خلقك فحسن ، قاله الحسن ، والقرظي .
والسادس : وثيابك فقصر وشمر ، قاله طاوس .
والسابع : قلبك فطهر ، قاله سعيد بن جبير . ويشهد له قول امرئ القيس .
فإن تك قد ساءتك مني خليقة * فسلي ثيابي من ثيابك تنسل
أي : قلبي من قلبك .
والثامن : اغسل ثيابك بالماء ، ونقها ، قاله ابن سيرين ، وابن زيد .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 121
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٢١