تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
" المدثر " المتدثر ، فأدغمت التاء ، كما ذكرنا في المتزمل ، وهذا قول الجمهور من التدثير بالثياب ، وقيل المعنى : يا أيها المدثر بالنبوة ، وأثقالها . قال عكرمة : دثرت هذا الأمر فقم به . . . قوله [ عز وجل ] : ( قم فأنذر ) كفار مكة العذاب إن لم يوحدوا ( وربك فكبر ) أي : عظمه عما يقول عبدة الأوثان ( وثيابك فطهر ) فيه ثمانية أقوال : . أحدها : لا تلبسها على معصية ، ولا على غدر . قال غيلان بن سلمة الثقفي : وإني بحمد الله لا ثوب فاجر * لبست ولا من غدرة أتقنع روى هذا المعنى عكرمة عن ابن عباس . والثاني : لا تكن ثيابك من مكسب غير طاهر ، روي عن ابن عباس أيضا . والثالث : طهر نفسك من الذنب ، قاله مجاهد ! وقتادة . ويشهد له قول عنترة . فشككت بالرمح الأصم ثيابه * ليس الكريم على القنا بمحرم أي : نفسه ، وهذا مذهب ابن قتيبة . قال : المعنى : طهر نفسك من الذنوب ، فكنى عن الجسم بالثياب ، لأنها تشتمل عليه . قالت ليلى الأخيلية وذكرت إبلا : . رموها بأثواب خفاف فلا ترى * لها شبها إلا النعام المنفرا أي : ركبوها ، فرموها بأنفسهم ! والعرب تقول للعفاف : إزار ، لأن العفيف كأنه استتر لما عف . والرابع : وعملك فأصلح قاله الضحاك . والخامس : خلقك فحسن ، قاله الحسن ، والقرظي . والسادس : وثيابك فقصر وشمر ، قاله طاوس . والسابع : قلبك فطهر ، قاله سعيد بن جبير . ويشهد له قول امرئ القيس . فإن تك قد ساءتك مني خليقة * فسلي ثيابي من ثيابك تنسل أي : قلبي من قلبك . والثامن : اغسل ثيابك بالماء ، ونقها ، قاله ابن سيرين ، وابن زيد .