قليلا ) أي : من النصف ( أو زد عليه ) أي : على النصف . قال المفسرون : انقص من النصف إلى
الثلث ، أو زد عليه إلى الثلثين ، فجعل له سعة في مدة قيامه ، إذ لم تكن محدودة ، فكان يقوم ومعه
طائفة من المؤمنين فشق ذلك عليه وعليهم ، فكان الرجل لا يدري كم صلى ، وكم بقي من الليل ،
فكان يقوم الليل كله مخافة أن لا يحفظ القدر الواجب فنسخ ذلك عنه وعنهم بقوله [ عز وجل ] :
( إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل . . . ) الآية ، هذا مذهب جماعة من المفسرين .
وقالوا : ليس في القرآن سورة نسخ آخرها أولها سوى هذه السورة . وذهب قوم إلى أنه نسخ قيام
الليل في حقه بقوله [ عز وجل ] : ( ومن الليل فتهجد به نافلة لك ) ونسخ في حق المؤمنين
بالصلوات الخمس وقيل : نسخ عن الأمة ، وبقي فرضه عليه أبدا . وقيل : إنما كان مفروضا عليه دونهم .
وفي مدة فرضه قولان :
أحدهما : سنة ، قال ابن عباس : كان بين أول ( المزمل ) وآخرها سنة .
والثاني : ستة عشر شهرا ، حكاه الماوردي .
قوله [ عز وجل ] : ( ورتل القرآن ) قد ذكرنا الترتيل في بني إسرائيل .
قوله [ عز وجل ] : ( إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا ) وهو القرآن . وفي معنى ثقله ستة أقوال .
أحدها : أنه كان يثقل عليه إذا أوحي إليه ، وهذا قول عائشة رضي الله عنها قالت : لقد رأيته
ينزل عليه في اليوم الشديد البرد ، فيفصم عنه ، وإن جبينه ليتفصد عرقا .
والثاني : أن العمل به ثقيل في فروضه وأحكامه ، قاله الحسن ، وقتادة .
والثالث : أنه يثقل في الميزان يوم القيامة ، قاله ابن زيد .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 113
مساهمون: ابن الجوزي
ص١١٣