تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
قليلا ) أي : من النصف ( أو زد عليه ) أي : على النصف . قال المفسرون : انقص من النصف إلى الثلث ، أو زد عليه إلى الثلثين ، فجعل له سعة في مدة قيامه ، إذ لم تكن محدودة ، فكان يقوم ومعه طائفة من المؤمنين فشق ذلك عليه وعليهم ، فكان الرجل لا يدري كم صلى ، وكم بقي من الليل ، فكان يقوم الليل كله مخافة أن لا يحفظ القدر الواجب فنسخ ذلك عنه وعنهم بقوله [ عز وجل ] : ( إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل . . . ) الآية ، هذا مذهب جماعة من المفسرين . وقالوا : ليس في القرآن سورة نسخ آخرها أولها سوى هذه السورة . وذهب قوم إلى أنه نسخ قيام الليل في حقه بقوله [ عز وجل ] : ( ومن الليل فتهجد به نافلة لك ) ونسخ في حق المؤمنين بالصلوات الخمس وقيل : نسخ عن الأمة ، وبقي فرضه عليه أبدا . وقيل : إنما كان مفروضا عليه دونهم . وفي مدة فرضه قولان : أحدهما : سنة ، قال ابن عباس : كان بين أول ( المزمل ) وآخرها سنة . والثاني : ستة عشر شهرا ، حكاه الماوردي . قوله [ عز وجل ] : ( ورتل القرآن ) قد ذكرنا الترتيل في بني إسرائيل . قوله [ عز وجل ] : ( إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا ) وهو القرآن . وفي معنى ثقله ستة أقوال . أحدها : أنه كان يثقل عليه إذا أوحي إليه ، وهذا قول عائشة رضي الله عنها قالت : لقد رأيته ينزل عليه في اليوم الشديد البرد ، فيفصم عنه ، وإن جبينه ليتفصد عرقا . والثاني : أن العمل به ثقيل في فروضه وأحكامه ، قاله الحسن ، وقتادة . والثالث : أنه يثقل في الميزان يوم القيامة ، قاله ابن زيد .