تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
التكذيب لك والأذى ( واهجرهم هجرا جميلا ) لا جزع فيه . وهذه الآية عند المفسرين منسوخة بآية السيف ( وذرني والمكذبين ) [ أي ] : لا تهتم بهم ، فأنا أكفيكهم ( أولي النعمة ) يعني : التنعم . وفيمن عني بهذا ثلاثة أقوال . أحدها : أنهم المطعمون ببدر ، قاله مقاتل بن حيان . والثاني : أنهم بنو المغيرة بن عبد الله ، قاله مقاتل بن سليمان . والثالث : أنه المستهزئون ، وهم صناديد قريش ، حكاه الثعلبي . قوله [ عز وجل ] : ( ومهلهم قليلا ) قالت عائشة : فلم يكن إلا اليسير حتى كانت وقعة بدر ، وذهب بعض المفسرين إلى أن هذه الآية منسوخة بآية السيف ، وليس بصحيح . قوله [ عز وجل ] : ( إن لدينا أنكالا وجحيما ) وهي القيود ، واحدها : نكل . وقد شرحنا معنى " الجحيم " في البقرة ( وطعاما ذا غصة ) وهو الذي لا يسوغ في الحلق . وفيه للمفسرين أربعة أقوال . أحدها : أنه شوك يأخذ الحلق فلا يدخل ولا يخرج ، قاله ابن عباس ، وعكرمة . والثاني : الزقوم ، قاله مقاتل . والثالث : الضريع ، قاله الزجاج . والرابع : الزقوم والغسلين والضريع ، حكاه الثعلبي . قوله [ عز وجل ] : ( يوم ترجف الأرض ) قال الزجاج : هو منصوب بقوله ( عز وجل ) " إن لدينا أنكالا " والمعنى : ينكل الكافرين ويعذبهم ( يوم ترجف الأرض ) أي : تزلزل وتحرك أغلظ حركة . قوله [ عز وجل ] : ( وكانت الجبال ) قال مقاتل : المعنى : وصارت بعد الشدة ، والقوة " كثيبا " قال الفراء : " الكثيب " الرمل . و " المهيل " : الذي تحرك أسفله ، فينهال عليك من أعلاه . والعرب تقول : مهيل ومهيول ، ومكيل ومكيول . وقال الزجاج : الكثيب جمعه : كثبان ، وهي : القطع العظام من الرمل . والمهيل : السائل .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 116 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله