التكذيب لك والأذى ( واهجرهم هجرا جميلا ) لا جزع فيه . وهذه الآية عند المفسرين منسوخة بآية
السيف ( وذرني والمكذبين ) [ أي ] : لا تهتم بهم ، فأنا أكفيكهم ( أولي النعمة ) يعني : التنعم .
وفيمن عني بهذا ثلاثة أقوال .
أحدها : أنهم المطعمون ببدر ، قاله مقاتل بن حيان .
والثاني : أنهم بنو المغيرة بن عبد الله ، قاله مقاتل بن سليمان .
والثالث : أنه المستهزئون ، وهم صناديد قريش ، حكاه الثعلبي .
قوله [ عز وجل ] : ( ومهلهم قليلا ) قالت عائشة : فلم يكن إلا اليسير حتى كانت وقعة
بدر ، وذهب بعض المفسرين إلى أن هذه الآية منسوخة بآية السيف ، وليس بصحيح .
قوله [ عز وجل ] : ( إن لدينا أنكالا وجحيما ) وهي القيود ، واحدها : نكل . وقد شرحنا
معنى " الجحيم " في البقرة ( وطعاما ذا غصة ) وهو الذي لا يسوغ في الحلق . وفيه للمفسرين
أربعة أقوال .
أحدها : أنه شوك يأخذ الحلق فلا يدخل ولا يخرج ، قاله ابن عباس ، وعكرمة .
والثاني : الزقوم ، قاله مقاتل .
والثالث : الضريع ، قاله الزجاج .
والرابع : الزقوم والغسلين والضريع ، حكاه الثعلبي .
قوله [ عز وجل ] : ( يوم ترجف الأرض ) قال الزجاج : هو منصوب بقوله ( عز وجل ) " إن
لدينا أنكالا " والمعنى : ينكل الكافرين ويعذبهم ( يوم ترجف الأرض ) أي : تزلزل وتحرك أغلظ حركة .
قوله [ عز وجل ] : ( وكانت الجبال ) قال مقاتل : المعنى : وصارت بعد الشدة ، والقوة " كثيبا "
قال الفراء : " الكثيب " الرمل . و " المهيل " : الذي تحرك أسفله ، فينهال عليك من أعلاه . والعرب
تقول : مهيل ومهيول ، ومكيل ومكيول . وقال الزجاج : الكثيب جمعه : كثبان ، وهي : القطع العظام
من الرمل . والمهيل : السائل .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 116
مساهمون: ابن الجوزي
ص١١٦