تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
والرابع : أنه المهيب ، كما يقال للرجل العاقل : هو رزين راجح ، قاله عبد العزيز بن يحيى . والخامس : أنه ليس بالخفيف ولا السفساف ، لأنه كلام الرب عز وجل ، قاله الفراء . والسادس : أنه قول له وزن في صحته وبيانه ونفعه ، كما تقول : هذا كلام رصين ، وهذا قول له وزن : إذا استجدته ، ذكره الزجاج . قوله [ عز وجل ] : ( إن ناشئة الليل ) قال ابن مسعود ، وابن عباس : هي قيام الليل بلسان الحبشة . وهل هي في وقت مخصوص من الليل ، أم في جميعه ؟ فيه قولان . أحدهما : أنها في جميع الليل . وروى ابن أبي مليكة عن ابن عباس أنه قال : الليل كله ناشئة . وإلى هذا ذهب اللغويون . قال ابن قتيبة : ناشئة الليل : ساعاته الناشئة ، من نشأت : إذا ابتدأت . وقال الزجاج : ناشئة الليل : ساعات الليل ، كل ما نشأ منه ، أي : كل ما حدث . قال أبو علي الفارسي : كأن المعنى : إن صلاة ناشئة الليل ، أو عمل ناشئة الليل . والثاني : أنها في وقت مخصوص من الليل . وفيه خمسة أقوال . أحدها : أنها ما بين المغرب والعشاء ، قاله أنس بن مالك . والثاني : أنها القيام بعد النوم ، وهذا قول عائشة ، وابن الأعرابي . وقد نص عليه الإمام أحمد في رواية المروذي . والثالث : أنها ما بعد العشاء ، قاله الحسن ، ومجاهد ، وقتادة ، وأبو مجلز . والرابع : أنها بدء الليل ، قاله عطاء ، وعكرمة . والخامس : أنها القيام من آخر الليل ، قاله يمان ، وابن كيسان . قوله [ عز وجل ] : ( هي أشد وطأ ) قرأ ابن عامر ، وأبو عمرو " وطاء " بكسر الواو مع المد ، وهو مصدر واطأت فلانا على كذا مواطأة ، وأراد أن القراءة في الليل يتواطأ فيها قلب المصلي ولسانه وسمعه على التفهم للقرآن والإحكام لتلاوته . ومنه قوله تعالى : ( ليواطئوا عدة ما
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 114 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله