حرم الله ) . وقرأ الباقون " وطأ " بفتح الواو مع القصر . والمعنى : إنه أثقل على المصلي من
ساعات النهار ، من قول العرب : اشتدت على القوم وطأة السلطان : إذا ثقل عليهم ما يلزمهم . ومنه
قول النبي صلى الله عليه وسلم : " اللهم اشدد وطأتك على مضر " . ذكر معنى القراءتين ابن قتيبة . وقرأ ابن محيصن
" أشد وطاء " بفتح الواو ، والطاء ، وبالمد .
قوله [ عز وجل ] : ( وأقوم قيلا ) أي : أخلص للقول وأسمع له ، لأن الليل تهدأ فيه الأصوات
فتخلص القراءة ، ويفرغ القلب لفهم التلاوة ، فلا يكون دون سمعه وتفهمه حائل .
قوله [ عز وجل ] : ( إن لك في النهار سبحا طويلا ) أي : فراغا لنومك وراحتك ، فاجعل
ناشئة الليل بعبادتك ، قاله ابن عباس ، وعطاء . وقرأ يحيى [ بن يعمر ] ، وابن مسعود ، وأبو عمران ، وابن
أبي عبلة " سبخا " بالخاء المعجمة . قال الزجاج : ومعناها في اللغة صحيح . يقال سبخت القطن
بمعنى نفشته . ومعنى نفشته : وسعته ، فيكون المعنى : إن لك في النهار توسعا طويلا .
قوله [ عز وجل ] : ( واذكر اسم ربك ) أي : بالنهار أيضا ( وتبتل إليه [ تبتيلا ] ) قال
مجاهد . أخلص له إخلاصا . وقال ابن قتيبة : انقطع إليه ، من قولك : بتلت الشئ : إذا قطعته .
وقال الزجاج : انقطع إليه في العبادة . ومنه قيل لمريم : البتول ، لأنها انقطعت إلى الله ( عز وجل )
في العبادة . وكذلك الصدقة بتلة : منقطعة من مال المصدق . والأصل في مصدر تبتل تبتيلا . وإنما
قوله [ عز وجل ] " تبتيلا " محمول على معنى : تبتل ( رب المشرق ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو
عمرو ، وحفص عن عاصم " رب " بالرفع . وقرأ ابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، أبو بكر عن
عاصم بالخفص . وما بعد هذا قد سبق الشعراء إلى قوله [ عز وجل ] : ( واصبر [ على ] ما يقولون ) من
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 115
مساهمون: ابن الجوزي
ص١١٥