تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
حرم الله ) . وقرأ الباقون " وطأ " بفتح الواو مع القصر . والمعنى : إنه أثقل على المصلي من ساعات النهار ، من قول العرب : اشتدت على القوم وطأة السلطان : إذا ثقل عليهم ما يلزمهم . ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : " اللهم اشدد وطأتك على مضر " . ذكر معنى القراءتين ابن قتيبة . وقرأ ابن محيصن " أشد وطاء " بفتح الواو ، والطاء ، وبالمد . قوله [ عز وجل ] : ( وأقوم قيلا ) أي : أخلص للقول وأسمع له ، لأن الليل تهدأ فيه الأصوات فتخلص القراءة ، ويفرغ القلب لفهم التلاوة ، فلا يكون دون سمعه وتفهمه حائل . قوله [ عز وجل ] : ( إن لك في النهار سبحا طويلا ) أي : فراغا لنومك وراحتك ، فاجعل ناشئة الليل بعبادتك ، قاله ابن عباس ، وعطاء . وقرأ يحيى [ بن يعمر ] ، وابن مسعود ، وأبو عمران ، وابن أبي عبلة " سبخا " بالخاء المعجمة . قال الزجاج : ومعناها في اللغة صحيح . يقال سبخت القطن بمعنى نفشته . ومعنى نفشته : وسعته ، فيكون المعنى : إن لك في النهار توسعا طويلا . قوله [ عز وجل ] : ( واذكر اسم ربك ) أي : بالنهار أيضا ( وتبتل إليه [ تبتيلا ] ) قال مجاهد . أخلص له إخلاصا . وقال ابن قتيبة : انقطع إليه ، من قولك : بتلت الشئ : إذا قطعته . وقال الزجاج : انقطع إليه في العبادة . ومنه قيل لمريم : البتول ، لأنها انقطعت إلى الله ( عز وجل ) في العبادة . وكذلك الصدقة بتلة : منقطعة من مال المصدق . والأصل في مصدر تبتل تبتيلا . وإنما قوله [ عز وجل ] " تبتيلا " محمول على معنى : تبتل ( رب المشرق ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وحفص عن عاصم " رب " بالرفع . وقرأ ابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، أبو بكر عن عاصم بالخفص . وما بعد هذا قد سبق الشعراء إلى قوله [ عز وجل ] : ( واصبر [ على ] ما يقولون ) من