يقولون واهجرهم هجرا جميلا ( 10 ) وذرني والمكذبين أولى النعمة ومهلهم قليلا ( 11 ) إن
لدينا أنكالا وجحيما ( 12 ) وطعاما ذا غصة وعذابا أليما ( 13 ) يوم ترجف الأرض والجبال
وكانت الجبال كثيبا مهيلا ( 14 ) إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى
فرعون رسولا ( 15 ) فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا ( 16 ) فكيف تتقون إن
كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا ( 17 ) السماء منفطر به كان وعده مفعولا ( 18 )
قوله [ عز وجل ] : ( يا أيها المزمل ) وقرأ أبي بن كعب ، وأبو العالية ، وأبو مجلز ، وأبو
عمران ، والأعمش " المتزمل " بإظهار التاء . وقرأ عكرمة ، وابن يعمر : " المزمل " بحذف التاء ،
وتخفيف الزاي . قال اللغويون : " المزمل " الملتف في ثيابه ، وأصله " المتزمل " فأدغمت التاء في
الزاي ، فثقلت . وكل من التف بثوبه فقد تزمل . قال الزجاج : وإنما أدغمت فيها لقربها منها . قال
المفسرون : وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتزمل في ثيابه في أول ما جاء جبريل فرقا منه حتى أنس به . وقال
السدي : كان قد تزمل للنوم . وقال مقاتل : خرج من البيت وقد لبس ثيابه ، فناداه جبريل : يا أيها
المزمل . وقيل : أريد به متزمل النبوة . قال عكرمة في معنى هذه الآية زملت هذا الأمر ، فقم به .
وقيل : إنما لم يخاطب بالنبي والرسول ها هنا ، لأنه لم يكن قد بلغ ، وإنما كان في بدء
الوحي .
قوله [ عز وجل ] : ( قم الليل ) أي : للصلاة . وكان قيام الليل فرضا عليه ( إلا قليلا نصفه )
هذا بدل من الليل ، كما تقول : ضربت زيدا رأسه . فإنما ذكرت زيدا لتوكيد الكلام ، لأنه أوكد من
قولك : ضربت رأس زيد . والمعنى : قم من الليل [ النصف ] إلا قليلا وهو قوله ( أو انقص منه
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 112
مساهمون: ابن الجوزي
ص١١٢