إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان
فتكفرون ( 10 ) قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من
سبيل ( 11 ) ذلكم بأنه إذا دعى الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلى
الكبير
قوله تعالى : ( إن الذين كفروا ينادون لمقت الله ) قال المفسرون : لما رأوا أعمالهم وأدخلوا
النار مقتوا أنفسهم لسوء فعلهم ، فناداهم مناد : لمقت الله إياكم في الدنيا ( تدعون إلى الإيمان
فتكفرون ) أكبر من مقتكم أنفسكم .
ثم أخبر عما يقولون في النار بقوله [ تعالى ] : ( ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين ) وهذا مثل قوله
[ تعالى ] : ( وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ) وقد فسرناه هنالك .
قوله تعالى : ( فهل إلى خروج ) أي : من النار إلى الدنيا لنعمل بالطاعة ( من سبيل ) وفي ؟
الكلام اختصار ، تقديره : فأجيبوا أن لا سبيل إلى ذلك ، وقيل لهم : ( ذلكم ) يعني العذاب الذي
نزل بهم ( بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم ) أي : إذا قيل " لا إله إلا الله " أنكرتم ، وإن جعل سله
شريك آمنتم ، ( فالحكم لله ) فهو الذي حكم على المشركين بالنار ، وقد بينا في سورة معنى
العلي ، وفي الرعد معنى الكبير .
هو الذي يريكم آياته وينزل لكم من السماء رزقا وما يتذكر إلا من ينيب ( 13 )
فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ( 14 ) رفيع الدرجات ذو العرش يلقي
الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق ( 15 ) يوم هم بارزون لا يخفى على
الله منهم شئ لمن الملك اليوم لله الواحد القهار ( 16 ) اليوم تجزى كل نفس بما
كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب ( 17 )