أحدهما : ليقتلوه ، قاله ابن عباس : وقتادة .
والثاني : ليحبسوه ويعذبوه ، ويقال للأسير : أخيذ ، حكاه ابن قتيبة . قال الأخفش : وإنما قال :
" ليأخذوه " فجمع على الكل ، لأن الكل مذكر ومعناه معنى الجماعة . وما بعد هذا مفسر في الكهف
إلى قوله تعالى : ( فأخذتهم ) أي : عاقبتهم وأهلكتهم ( فكيف كان عقاب ) استفهام تقرير لعقوبتهم
الواقعة بهم ( وكذلك ) أي : مثل الذي حق على الأمم المكذبة ( حقت كلمة ربك ) بالعذاب ، وهي قوله
عز وجل : ( لأملأن جهنم ) على الذين كفروا من قومك . وقرأ نافع ، وابن عامر : ( حقت كلمات
ربك ) ، ( أنهم ) قال الأخفش : لأنهم أو بأنهم ( أصحاب النار ) .
الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين
آمنوا ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب
الجحيم ( 7 ) ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم
وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم ( 8 ) وقهم السيئات ومن تق السيئات
يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم ( 9 )
ثم أخبر بفضل المؤمنين فقال : ( الذين يحملون العرش ) وهم أربعة أملاك ، فإذا كان يوم
القيامة جعلوا ثمانية ( ومن حوله ) قال وهب بن منبه . حول العرش سبعون ألف صف من الملائكة
يطوفون به ، ومن وراء هؤلاء مائة ألف صف من الملائكة ليس فيهم أحد إلا وهو يسبح بما لا يسبحه
الآخر . وقال غيره : الذين حول العرش هم الكروبيون وهم سادة الملائكة . وقد ذكرنا في السورة
المتقدمة معنى قوله تعالى : ( يسبحون بحمد ربهم ) .
قوله تعالى : ( ربنا ) أي يقولون : ربنا ( وسعت كل شيء رحمة وعلما ) قال الزجاج : هو
منصوب على التمييز . وقال غيره : المعنى : وسعت رحمتك وعلمك كل شيء ( فاغفر للذين تابوا )
من الشرك ( واتبعوا سبيلك ) وهو دين الإسلام . وما بعد هذا ظاهر إلى قوله عز وجل : ( وقهم
السيئات ) قال قتادة : يعني العذاب .