الضحاك والكسائي مثل هذا كأنهما أرادا الإشارة إلى حم ، بضم الحاء وتشديد الميم . قال الزجاج :
وقد قيل في " حم " : حم الأمر .
والرابع : أن " حم " اسم من أسماء القرآن ، قاله قتادة . وقرأ ابن كثير : " حم " بفتح الحاء :
وقرأ ابن عامر ، وحمزة ، والكسائي : بكسرها ، واختلف عن الباقين . قال الزجاج : أما الميم ،
فساكنة في قراءة القراء ابن كلهم إلا عيسى بن عمر ، فإنه ، فتحها وفتحها على ضربين . أحدهما : أن
يجعل " حم " اسما للسورة ، فينصبه ولا ينونه ، لأنه على لفظ الأسماء الأعجمية نحو هابيل وقابيل .
والثاني : على معنى : أتل حم ، والأجود أن يكون فتح لالتقاء الساكنين حيث جعله اسما للسورة ،
ويكون حكاية حروف الهجاء .
قوله تعالى : ( تنزيل الكتاب ) أي : هذا تنزيل الكتاب . والتوب : جمع توبة ، وجائز أن يكون
مصدرا من تاب يتوب توبا . والطول : الفضل . قال أبو عبيدة : يقال فلان ذو طول على قومه ، أي :
ذو فضل . وقال ابن قتيبة : يقال : طل علي يرحمك الله ، أي : تفضل . قال الخطابي : ذو : حرف
النسبة في كلامهم على ثلاثة أوجه : بالياء ، كقولهم : أسدي ، وبكري . والثاني : على الجمع ،
كقولهم : المهالبة ، والمسامعة ، والأزارقة والثالث : ب " ذي " و " ذات " ، كقولهم : رجل مال ، أي :
ذو مال ، وكبش صاف ، أي : ذو صوف ، وناقة ضامر ، أي : ذات ضمر ، فقوله : ذو الطول ، معناه :
أهل الطول والفضل .
ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم في البلاد ( 4 ) كذبت قبلهم
قوم نوح والأحزاب من بعدهم وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه وجادلوا بالباطل ليدحضوا
به الحق فأخذتهم فكيف كان عقاب ( 5 ) وكذلك حقت كلمت ربك على الذين كفروا
أنهم أصحاب النار ( 6 )
قوله تعالى : ( ما يجادل في آيات الله ) أي : ما يخاصم فيها بالتكذيب لها ودفعها بالباطل ( إلا
الذين كفروا ) وباقي الآية في آل عمران ، والمعنى : إن عاقبة امرهم إلى العذاب كعاقبة من
قبلهم .
قوله تعالى : ( كل أمة برسولهم ليأخذوه ) فيه قولان :