( هو الذي يريكم آياته ) أي : مصنوعاته التي تدل على وحدانيته وقدرته والرزق هاهنا :
المطر ، سمي رزقا ، لأنه سبب الأرزاق . و " يتذكر " بمعنى يتعظ ، و " ينيب " بمعنى يرجع إلى
الطاعة .
ثم أمر المؤمنين بتوحيده فقال : ( فادعوا الله مخلصين له الدين ) أي : موحدين .
قوله تعالى : ( رفيع الدرجات ) قال ابن عباس : يعني رافع السماوات ، وحكى الماوردي عن
بعض المفسرين . قال : معناه : عظيم الصفات .
قوله تعالى : ( ذو العرش ) أي : خالقه ومالكه .
قوله تعالى : ( يلقي الروح ) فيه خمسة أقوال :
أحدها : أنه القرآن .
والثاني : النبوة . والقولان مرويان عن ابن عباس . وبالأول قال ابن زيد ، وبالثاني قال السدي .
والثالث : الوحي ، قاله قتادة ، وإنما سمي القرآن والوحي روحا ، لأن الدين به كما أن قوام البدن
بالروح .
والرابع : جبريل ، قاله الضحاك .
والخامس : الرحمة ، حكاه إبراهيم الحربي .
قوله تعالى : ( من أمره ) فيه ثلاثة أقوال . أحدها : من قضائه ، قاله ابن عباس والثاني :
بأمره ، قاله مقاتل . والثالث : من قوله تعالى ، ذكره الثعلبي .
قوله تعالى : ( على من يشاء من عباده ) يعني الأنبياء .
( لينذر ) في المشار إليه قولان :
أحدهما : أنه الله عز وجل .
والثاني : النبي الذي يوحى إليه .
والمراد ب ( يوم التلاق ) : يوم القيامة . وأثبت ياء ( التلاقي ) في الحالين ابن كثير ويعقوب ،
وأبو جعفر وافقهما في الوصل ، والباقون بغير ياء في الحالين . وفي سبب تسميته بذلك خمسة
أقوال :
أحدها : أنه يلتقي فيه أهل السماء والأرض ، رواه يوسف بن مهران عن ابن عباس .
والثاني : يلتقي فيه الأولون والآخرون ، روي عن ابن عباس أيضا .
والثالث : يلتقي فيه الخلق والخالق ، قاله قتادة ومقاتل .
والرابع : يلتقي المظلوم والظالم ، قاله ميمون بن مهران .
والخامس : يلتقي المرء بعمله ، حكاه الثعلبي .
قوله تعالى : ( يوم هم بارزون ) أي : ظاهرون من قبورهم ( لا يخفى على الله منهم شيء ) .
فإن قيل : فهل يخفى عليه منهم اليوم شيء ؟ .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 36
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣٦