( وماء مسكوب ) أي : جار غير منقطع .
قوله [ عز وجل ] : ( لا مقطوعة ولا ممنوعة ) فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : لا مقطوعة في حين دون حين ، ولا ممنوعة بالحيطان والنواظر إنما هي مطلقة لمن
أرادها ، هذا قول ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد ، وقتادة . ولخصه بعضهم فقال : لا مقطوعة
بالأزمان ، ولا ممنوعة بالأثمان .
والثاني : لا تنقطع إذا جنيت ، ولا تمنع من أحد إذا أريدت ، روي عن ابن عباس .
والثالث : لا مقطوعة بالفناء ، ولا ممنوعة بالفساد ، ذكره الماوردي .
قوله [ عز وجل ] : ( وفرش مرفوعة ) فيها قولان :
أحدهما : رفعها أنها الحشايا المفروشة للجلوس والنوم . وفي رفعها قولان : أحدهما : أنها
مرفوعة فوق السرر . والثاني : أن رفعها : زيادة حشوها ليطيب الاستمتاع بها . .
والثاني : أن المراد بالفرش : النساء ، والعرب تسمي المرأة : فراشا وإزارا ولباسا ، وفي
معنى رفعهن ثلاثة أقوال : أحدها : أنهن رفعن بالجمال على نساء أهل الدنيا ، والثاني : رفعن عن
الأدناس ، والثالث : رفعن في القلوب لشدة الميل إليهن .
قوله [ تعالى ] : ( إنا أنشأناهن إنشاء ) يعني النساء . قال ابن قتيبة : اكتفى بذكر الفرش
لأنها محل النساء عن ذكرهن . وفي المشار إليهن قولان :
أحدهما : أنهن نساء أهل الدنيا المؤمنات ، ثم في إنشائهن قولان : أحدهما : أنه إنشاؤهن
من القبور ، قاله ابن عباس . والثاني : إعادتهن بعد الشمط والكبر صغارا ، قاله الضحاك .
والثاني : أنهن الحور العين ، وإنشاؤهن : إيجادهن عن غير ولادة ، قاله الزجاج : والصواب
أن يقال : إن الإنشاء عمهن كلهن ، فالحور أنشئن ابتداء ، والمؤمنات أنشئن بالإعادة وتغيير
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 284
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٨٤