مفسر في " الصافات " .
قوله [ عز وجل ] : ( مما يتخيرون ) أي : يختارون ، تقول : تخيرت الشيء : إذا أخذت خيره .
قوله [ عز وجل ] : ( ولحم طير ) قال ابن عباس : يخطر على قلبه الطير ، فيصير ممثلا بين
يديه على ما اشتهى . وقال مغيث بن سمي : يقع على أغصان شجرة طوبى كأمثال البخت . فإذا
اشتهى الرجل طيرا دعاه ، فيجيء حتى يقع على خوانه ، فيأكل من أحد جانبيه قديدا والآخر
شواء ، ثم يعود طيرا فيطير فيذهب .
قوله [ عز وجل ] : ( وحور عين ) قرأ ابن كثير ، ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر : " وحور
عين " بالرفع فيهما . وقرأ أبو جعفر ، وحمزة ، والكسائي ، والمفضل عن عاصم : بالخفض فيهما
وقرأ أبي بن كعب ، وعائشة ، وأبو العالية ، وعاصم الجحدري : " وحورا عينا " بالنصب فيهما . قال
الزجاج : والذين رفعوا كرهوا الخفض ، لأنه معطوف على قوله : ( يطوف عليهم ) قالوا : والحور
ليس مما يطاف به ، ولكنه مخفوض على غير ما ذهب إليه هؤلاء لأن المعنى : يطوف عليهم ولدان
مخلدون بأكواب ينعمون بها ، فكذلك ينعمون بلحم طير ، وكذلك ينعمون بحور عين ، والرفع
أحسن ، والمعنى : فلهم حور عين ، ومن قرأ " وحورا عينا " حمله على المعنى ، لأن المعنى : يعطون
هذه الأشياء ويعطون حورا عينا ، إلا أنها تخالف المصحف فيكره . ومعنى ( كأمثال اللؤلؤ ) أي :
صفاؤهن وتلألؤهن وهو كصفاء اللؤلؤ وتلألئه . والمكنون : الذي لم يغيره الزمان واختلاف أحوال
في الاستعمال ، فهن كاللؤلؤ حين يخرج من صدفه .
( جزاء ) منصوب مفعول له ، والمعنى : يفعل بهم ذلك جزاء بأعمالهم ، وجوز أن يكون
منصوبا على أنه مصدر ، لأن معنى " يطوف عليهم ولدان مخلدون " : يجازون جزاء بأعمالهم ، وأكثر
النحويين على هذا الوجه .
قوله [ عز وجل ] : ( لا يسمعون فيها لغوا ) قد فسرنا معنى اللغو والسلام في سورة
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 281
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٨١