مريم ومعنى التأثيم في الطور ومعنى " ما أصحاب اليمين " في أول هذه السورة .
فإن قيل : التأثيم لا يسمع فكيف ذكره مع المسموع ؟ .
فالجواب : أن العرب يتبعون آخر الكلام أوله ، وإن لم يحسن في أحدهما ما يحسن في
الآخر ، فيقولون : أكلت خبزا ولبنا ، واللبن لا يؤكل ، إنما حسن هذا لأنه كان مع ما يؤكل ، قال
الفراء : أنشدني بعض العرب :
إذا ما الغانيات برزن يوما * وزججن الحواجب والعيونا
قال : والعين لا تزجج إنما تكحل ، فردها على الحاجب لأن المعنى يعرف وأنشدني آخر :
ولقيت زوجك في الوغى * متقلدا سيفا ورمحا
وأنشدني :
علفتها تبنا وماء باردا
والماء لا يعلف وإنما يشرب ، فجعله تابعا للتبن ، قال الفراء : وهذا هو وجه قراءة من
قرأ ، " وحور عين " بالخفض ، لاتباع آخر الكلام أوله ، وهو وجه العربية .
وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين ( 27 ) في سدر مخضود ( 28 ) وطلح منضود ( 29 ) وظل
ممدود ( 30 ) وماء مسكوب ( 31 ) وفاكهة كثيرة ( 32 ) لا مقطوعة ولا ممنوعة ( 33 ) وفرش
مرفوعة ( 34 ) إنا أنشأناهن إنشاء ( 35 ) فجعلناهن أبكارا ( 36 ) عربا أترابا ( 37 ) لأصحاب
اليمين ( 38 ) ثلة من الأولين ( 39 ) وثلة من الآخرين ( 40 )
وقد شرحنا معنى قوله : ( وأصحاب اليمين ) في قوله : " فأصحاب الميمنة " . وقد روي
عن علي رضي الله عنه أنه قال : أصحاب اليمين : أطفال المؤمنين .
قوله [ عز وجل ] : ( في سدر مخضود ) سبب نزولها أن المسلمين نظروا إلى وج . وهو واد