أحدها : أن علماء الناسخ والمنسوخ لم يوافقوا على هذا .
والثاني : أن الكلام في الآيتين خبر ، والخبر لا يدخله النسخ ،
والثالث : أن الثلة بمعنى الفرقة والفئة ، قال الزجاج : اشتقاقهما من القطعة ، والثل : الكسر
والقطع . فعلى هذا قد يجوز أن تكون الثلة في معنى القليل .
وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال ( 41 ) في سموم وحميم ( 42 ) وظل من يحموم ( 43 )
لا بارد ولا كريم ( 44 ) إنهم كانوا قبل ذلك مترفين ( 45 ) وكانوا يصرون على الحنث
العظيم ( 46 ) وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون ( 47 ) أو آباؤنا
الأولون ( 48 ) قل إن الأولين والآخرين ( 49 ) لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم ( 50 )
ثم إنكم أيها الضالون المكذبون ( 51 ) لآكلون من شجر من زقوم ( 52 ) فمالؤن منها
البطون ( ( 53 ) فشاربون عليه من الحميم ( 54 ) فشاربون شرب الهيم ( 55 ) هذا نزلهم يوم
الدين ( 56 )
قوله [ عز وجل ] : ( ما أصحاب الشمال ) قد بينا أنه بمعنى التعجب من حالهم ، والمعنى :
ما لهم ، وما أعد لهم [ من ] الشر ؟ ! ثم بين سوء منقلبهم فقال : ( في سموم ) قال ابن قتيبة : هو
حر النار .
قوله [ عز وجل ] : ( وظل من يحموم ) قال ابن عباس : ظل من دخان : قال الفراء :
اليحموم : الدخان الأسود ، ( لا بارد ولا كريم ) فوجه الكلام الخفض تبعا لما قبله ، ومثله ( زيتونة لا
شرقية ولا غربية ) ، وكذلك قوله : ( وفاكهة كثيرة ، لا مقطوعة ولا ممنوعة ) ، ولو رفعت ما بعد