بخيل عليها جنة عبقرية * جديرون يوما أن ينالوا فيستعلوا
وقرأ عثمان بن عفان ، وعاصم الجحدري ، وابن محيصن : " وعباقري " بألف مكسورة
القاف مفتوحة الياء من غير تنوين ، قال الزجاج : ولا وجه لهذه القراءة في العربية ، لأن الجمع الذي
بعد الفه حرفان ، نحو ، مساجد ومصابح ، لا يجوز أن يكون فيه مثل عباقري ، لأن ما جاوز الثلاثة
لا يجمع بياء النسب ، فلو جمعت " عبقري " فإن جمعه " عباقرة " ، كما أنك لو جمعت " مهلبي "
كان جمعه " مهالبة " ، ولم تقل : " مهالبي " قال : فإن قيل : " عبقري " واحد ، و " حسان "
جمع ، فكيف جاز هذا ؟ فالأصل أن واحد هذا " عبقرية " والجمع " عبقري " ، كما تقول : ثمرة
وثمر ، ولوزة ، ولوز ، ويكون أيضا " عبقري " اسما للجنس .
وقرأ الضحاك ، وأبو العالية ، وأبو عمران : " وعباقري " بألف مع التنوين .
قوله [ عز وجل ] : ( تبارك اسم ربك ) فيه قولان :
أحدهما : أن ذكر " الاسم " صلة ، والمعنى : تبارك ربك .
والثاني : أنه أصل . قال ابن الأنباري : المعنى : تفاعل من البركة ، أي : البركة تكتب وتنال بذكر
اسمه . وقد بينا معنى " تبارك " في " الأعراف " وذكرنا في هذه السورة معنى " ذي الجلال
والإكرام " ، وكان ابن عامر يقرأ : " ذو الجلال " وكذلك هي في مصاحف أهل الشام ، والباقون :
" ذي الجلال " وكذلك هي في مصاحف أهل الحجاز والعراق ، وهم متفقون على الموضع الأول أنه
" ذو " .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 274
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٧٤