و " النضخ " أكثر من " النضح " . وفيما يفوران به أربعة أقوال :
أحدها : بالمسك والكافور ، قاله ابن مسعود .
والثاني : بالماء ، قاله ابن عباس .
والثالث : بالخير والبركة ، قاله الحسن .
والرابع : بأنواع الفاكهة ، قاله سعيد بن جبير .
قوله تعالى : ( ونخل ورمان ) قال ابن عباس : نخل الجنة : جذوعها زمرد أخضر ،
وكربها : ذهب أحمر ، وسعفها : كسوة أهل الجنة ، منها مقطعاتهم وحللهم . وقال سعيد بن جبير :
نخل الجنة : جذوعها من ذهب ، وعروقها من ذهب ، وكرانيفها من زمرد ، ورطبها كالدلاء أشد
بياضا من اللبن ، وألين من الزبد ، وأحلى من العسل ، ليس له عجم . قال أبو عبيد : الكرانيف :
أصول السعف الغلاظ ، الواحدة : كرنافة . وإنما أعاد ذكر النخل والرمان - وقد دخلا في الفاكهة -
لبيان فضلهما كما ذكرنا في قوله : ( وملائكته ورسله وجبريل وميكال ) هذا قول جمهور
المفسرين واللغويين . وحكى الفراء والزجاج أن قوما قالوا : ليسا من الفاكهة ، قال الفراء : وقد
ذهبوا مذهبا ، ولكن العرب تجعلهما فاكهة . قال الأزهري : ما علمت أحدا من العرب قال في
النخيل والكروم وثمارها : إنها ليست من الفاكهة ، وإنما قال من قال ، لقلة علمه بكلام العرب ،
والعرب تذكر أشياء جملة ثم تخص شيئا منها بالتسمية تنبيها على فضل فيه ، كقوله : " جبريل
وميكال " ، فمن قال : ليسا من الملائكة كفر ، ومن قال : ثمر النخل والرمان ليس من الفاكهة
جهل .
قوله [ عز وجل ] : ( فيهن ) يعني في الجنان الأربع ( خيرات ) يعني الحور . وقرأ
معاذ القارئ ، وعاصم الجحدري ، وأبو نهيك : " خيرات " بتشديد الياء . قال اللغويون : أصله
" خيرات " بالتشديد ، فخفف ، كما قيل : هين وهين ، ولين ولين . وروت أم سلمة عن النبي
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 271
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٧١