حتى صارت كالدقيق والسويق المبسوس .
والثاني : لتت ، قاله قتادة : وقال الزجاج : خلطت ولتت . قال الشاعر :
لا تخبزن خبزا وبس بسا
وفي " الهباء " أقوال قد ذكرناها في الفرقان . وذكر ابن قتيبة أن الهباء المنبث : ما سطع من
سنابك الخيل ، وهو من " الهبوة " ، والهبة : الغبار . والمعنى : كانت ترابا منتشرا .
قوله [ عز وجل ] : ( وكنتم أزواجا ) أي : أصنافا ( ثلاثة ) . ( فأصحاب الميمنة ) فيهم ثمانية
أقوال :
أحدها : أنهم الذين كانوا على يمين آدم حين أخرجت ذريته من صلبه ، قاله ابن عباس .
والثاني : أنهم الذين يعطون كتبهم بأيمانهم ، قاله الضحاك ، والقرظي .
والثالث : أنهم الذين كانوا ميامين على أنفسهم ، أي : مباركين ، قاله الحسن ، والربيع .
والرابع : أنهم الذين أخذوا من شق آدم الأيمن ، قاله زيد بن أسلم .
والخامس : أنهم الذين منزلتهم عن اليمين ، قاله ميمون بن مهران .
والسادس : أنهم أهل الجنة ، قاله السدي .
والسابع : أنهم أصحاب المنزلة الرفيعة ، قاله الزجاج :
والثامن : أنهم الذين يؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة ، ذكره علي بن أحمد النيسابوري .
قوله [ عز وجل ] ( ما أصحاب الميمنة ) قال الفراء : عجب نبيه صلى الله عليه وسلم منهم ، والمعنى : أي
شيء هم ؟ ! قال الزجاج : وهذا اللفظ في العربية مجراه مجرى التعجب ، ومجراه من الله عز وجل
في مخاطبة العباد ما يعظم به الشأن عندهم ، ومثله ، ( ما الحاقة ) ، ( ما القارعة ) ، قال ابن
قتيبة : ومثله أن تقول : زيد ما زيد أي رجل هو ! ( وأصحاب المشأمة [ ما أصحاب المشأمة ] )
أي : أصحاب الشمال ، والعرب تسمي اليد اليسرى : الشؤمى ، والجانب الأيسر : الأشأم ، ومنه
قيل : اليمن والشؤم ، فاليمن : كأنه جاء عن اليمين ، والشؤم ما [ جاء ] عن الشمال ، ومنه سميت
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 277
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٧٧