يكون إذا وقعت . قال المفسرون : والواقعة : القيامة ، وكل آت يتوقع ، يقال له إذا كان : قد وقع ،
والمراد بها ها هنا : النفخة في الصور لقيام الساعة .
( ليس لوقعتها ) أي لمجيئها وظهورها ( كاذبة ) أي : كذب كقوله عز وجل : ( لا تسمع فيها
لاغية ) أي : لغوا . قال الزجاج : و " كاذبة " مصدر ، كقولك ، عافاه الله عافية ، وكذب كذبة ،
فهذه أسماء في موضع المصدر . وفي معنى الكلام قولان :
أحدهما : لا رجعة لها ولا ارتداد ، قاله قتادة . والثاني : ليس الإخبار عن وقوعها كذبا ، حكاه
الماوردي .
قوله [ عز وجل ] ( خافضة ) [ أي : هي خافضة ] ( رافعة ) وقرأ أبو رزين ، وأبو عبد الرحمن ،
وأبو العالية ، والحسن ، وابن أبي عبلة ، وأبو حيوة ، واليزيدي في اختياره : " خافضة رافعة "
بالنصب فيها - وفي معنى الكلام قولان :
أحدهما : أنها خفضت فأسمعت القريب ، ورفعت فأسمعت البعيد ، رواه العوفي عن ابن
عباس وهذا يدل على أن الواقعة صيحة القيامة .
والثاني : أنها خفضت ناسا ، ورفعت آخرين ، رواه عكرمة عن ابن عباس . قال المفسرون :
تخفض أقواما إلى أسفل السافلين في النار ، وترفع أقواما إلى عليين في الجنة .
قوله [ عز وجل ] : ( إذا رجت الأرض رجا ) أي : حركت حركة شديدة وزلزلت ، وذلك
أنها ترتج حتى يتهدم ما عليها من بناء ، ويتفتت ما عليها من جبل . وفي ارتجاجها قولان .
أحدهما : أنه لإماتة من عليها من الأحياء . والثاني : لإخراج من في بطنها من الموتى .
قوله [ عز وجل ] : ( وبست الجبال بسا ) فيه قولان :
أحدهما : فتتت فتا ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد . قال ابن قتيبة فتت
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 276
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٧٦