والثاني : أنها تعود إلى الفرش ، ذكره علي بن أحمد النيسابوري .
قوله [ عز وجل ] : ( لم يطمثهن ) قرأ الكسائي بضم الميم ، والباقون بكسرها ، وهما
لغتان : يطمث ويطمث ، مثل يعكف ويعكف . وفي معناه قولان .
أحدهما : لم يقتضهن ، والطمث : النكاح بالتدمية ، ومنه قيل للحائض : طامث ، قاله
الفراء .
والثاني : لم يمسسهن ، يقال : ما طمث هذا البعير حبل ، أي : ما مسه ، قاله أبو عبيدة .
قال مقاتل : وذلك لأنهن خلقن من الجنة ، فعلى قوله ، هذا صفة الحور . وقال الشعبي : هن من
نساء الدنيا لم يمسسهن مذ أنشئن خلق . وفي الآية دليل على أن الجني يغشى المرأة كالإنسي .
قوله [ عز وجل ] : ( كأنهن الياقوت والمرجان ) قال قتادة : هن في صفاء الياقوت
وبياض المرجان . وذكر الزجاج أن أهل التفسير وأهل اللغة قالوا : هن في صفاء الياقوت
وبياض المرجان : صغار اللؤلؤ ، وهو أشد بياضا . وقرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي قال :
" الياقوت " فارسي معرب ، والجمع " اليواقيت " ، وقد تكلمت به العرب ، قال مالك بن نويرة
اليربوعي :
لن يذهب اللؤم تاج قد حبيت به * من الزبرجد والياقوت والذهب
قوله [ عز وجل ] : ( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ) قال الزجاج ، أي : ما جزاء من
أحسن في الدنيا إلا أن يحسن إليه في الآخرة . وقال ابن عباس : هل جزاء من قال : " لا إله إلا
الله " وعمل بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم إلا الجنة . وروى أنس بن مالك قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه
الآية ، وقال : " هل تدرون ما قال ربكم " ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : " فإن ربكم
يقول : هل جزاء من أنعمنا عليه بالتوحيد إلا الجنة " ؟ !
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 269
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٦٩