الأعين ( فيؤخذ بالنواصي والأقدام ) فيه قولان :
أحدهما : أن خزنة جهنم تجمع بين نواصيهم إلى أقدامهم من وراء ظهورهم ، ثم يدفعونهم
على وجوههم في النار ، قاله مقاتل .
والثاني : يؤخذ بالنواصي والأقدام ، فيسحبون إلى النار ، ذكره الثعلبي . وروى مردويه
الصائغ ، قال : صلى بنا الإمام صلاة الصبح فقرأ سورة " الرحمن " ومعنا علي بن الفضيل بن
عياض ، فلما قرأ " يعرف المجرمون بسيماهم " خر علي مغشيا عليه حتى فرغنا من الصلاة ، فلما
كان بعد ذلك قلنا له : أما سمعت الإمام يقرأ " حور مقصورات في الخيام " ؟ قال : شغلني عنها
" يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام " .
قوله [ عز وجل ] : ( هذه جهنم ) أي : يقال لهم . هذه جهنم ( التي يكذب بها
المجرمون ) يعني المشركين ، ( يطوفون بينها ) وقرأ أبو العالية ، وأبو عمران الجوني :
" يطوفون " بياء مضمومة مع تشديد الواو ، وقرأ الأعمش مثله إلا أنه بالتاء .
قوله [ عز وجل ] ( وبين حميم آن ) قال ابن قتيبة : الحميم : الماء الحار ، والآني :
الذي قد انتهت شدة حره . قال المفسرون : المعنى أنهم يسعون بين عذاب الحميم وبين عذاب
الجحيم ، إذا استغاثوا من النار جعل غياثهم الحميم الشديد الحرارة .
ولمن خاف مقام ربه جنتان ( 46 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 47 ) ذواتا أفنان ( 48 ) فبأي
آلاء ربكما تكذبان ( 49 ) فيهما عينان تجريان ( 50 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 51 ) فيهما
من كل فاكهة زوجان ( 52 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 53 )
قوله [ عز وجل ] : ( ولمن خاف مقام ربه جنتان ) فيه قولان .
أحدهما : قيامه بين يدي الله عز وجل يوم الجزاء .
والثاني : قيام الله على عبده بإحصاء ما اكتسب وجاء في التفسير ، أن العبد يهم بمعصية
فيتركها خوفا من الله عز وجل وجل فله جنتان ، وهما بستانان ( ذواتا أفنان ) فيه قولان :