( وتلك الجنة ) يعني التي ذكرها في قوله : " ادخلوا الجنة " ( التي أورثتموها ) قد شرحنا
هذا في الأعراف عند قوله : ( أورثتموها ) .
إن المجرمين في عذاب جهنم خالدين ( 74 ) لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون ( 75 ) وما
ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين ( 76 ) ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون ( 77 )
لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون ( 78 ) أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون ( 79 ) أم
يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون ( 80 ) قل إن كان للرحمن
ولد فأنا أول العابدين ( 81 ) سبحان رب السماوات والأرض رب العرش عما يصفون ( 82 )
فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون ( 83 )
قوله تعالى : ( إن المجرمين ) يعني الكافرين ، ( لا يفتر ) أي : لا يخفف ( عنهم وهم
فيه ) يعني في العذاب ( مبلسون ) قال ابن قتيبة : آيسون من رحمة الله . وقد شرحنا هذا في
الأنعام ( وما ظلمناهم ) أي : ما عذبناهم على غير ذنب ( ولكن كانوا هم الظالمين ) لأنفسهم
بما جنوا عليها . قال الزجاج : والبصريون يقولون : " هم " هاهنا فصل ، كذلك يسمونها ، ويسميها
الكوفيون : العماد .
قوله تعالى : ( ونادوا يا مالك ) وقرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وابن مسعود ، وابن
يعمر : [ " يا مال " ] بغير كاف مع كسر اللام . قال الزجاج : وهذا يسميه النحويون : الترخيم ،
ولكني أكرهها لمخالفة المصحف .
قال المفسرون : يدعون مالكا خازن النار فيقولون : ( ليقض علينا ربك ) أي : ليمتنا ،
والمعنى : أنهم توسلوا به ليسأل اله تعالى لهم الموت فيستريحوا من العذاب ، فيسكت عن جوابهم
مدة ، فيها أربعة أقوال :
أحدها : أربعون عاما ، قاله عبد الله بن عمرو ، ومقاتل .
والثاني : ثلاثون سنة ، قاله أنس .